مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
139
تفسير مقتنيات الدرر
ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ُ » والكافر لم يعمل الخير فكيف يره ؟ انتهى . قوله : * ( [ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ] ) * أي الَّذين صدّقوا بتوحيد اللَّه وأضافوا إلى الإيمان الأعمال الصالحة وآمنوا وقبلوا بما نزّل على محمّد من القرآن والعبادات وخصّ الإيمان بمحمّد في الذكر مع دخوله في الأوّل تشريفا وتعظيما له صلَّى اللَّه عليه وآله ولئلَّا يقول أهل الكتاب : نحن آمنّا باللَّه وبأنبيائنا وكتبنا . وقوله : « وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ » أي ما نزل على محمّد هو الحقّ من ربّهم لأنّه ناسخ للشرائع والناسخ هو الحقّ ، وقيل : إنّ الضمير راجع إلى محمّد أي محمّد الحقّ من ربّهم دون ما يزعمون من أنّه سيخرج في آخر الزمان نبيّ من العرب وليس هذا هو فردّ اللَّه سبحانه ذلك القول عليهم بذكر اسمه . * ( [ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ] ) * أي سترها عنهم بأن غفرها لهم السيّئات المتقدّمة بإيمانهم * ( [ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ ] ) * أي أصلح حالهم في معاشهم ومعادهم بأن نصرهم على أعدائهم في الدنيا ويدخلهم الجنّة في العقبى . ثمّ بيّن سبحانه إنّما قسّم هذا القسمين فقال : * ( [ ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ ] ) * أي ذلك الضلال والإصلاح بسبب اتّباع الكافرين الكفر وعبادة الشيطان والباطل وبسبب اتّباع المؤمنين التوحيد والقرآن وما أمر اللَّه باتّباعه . * ( [ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّه ُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ ] ) * أي كالبيان الَّذي ذكرنا يبيّن اللَّه للناس أمثال حسنات المؤمنين وسيّئات الكافرين وقوله : ضربت لك مثلا أي بيّنت لك ضربا من الأمثال وأضاف المثل إلى الناس لأنّه مجعول ليعتبروا . ثمّ أمر سبحانه بقتال الكفّار فقال : * ( [ فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ ] ) * فإذا لقيتم معاشر المؤمنين الَّذين كفروا في دار الحرب . ووجه تعلَّق الفاء بما قبله في قوله : « فَإِذا » لأنّه لمّا بيّن سبحانه بأنّ الَّذين كفروا أضلّ اللَّه أعمالهم ومعلوم أنّ اعتبار الإنسان بالعمل ومن لم يكن له عمل فهو همج فإن صار مع ذلك يؤذي ويفسد