مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

12

تفسير مقتنيات الدرر

* ( [ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ] ) * والأجل المسمّى قد يكون في الدنيا وقد يكون في القيامة . واختلفوا في الَّذين اريدوا بهذه الصفة من هم ؟ فقال الأكثرون : هم اليهود والنصارى والدليل عليه قوله في آل عمران : « وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ » وقال سبحانه أيضا في سورة لم يكن : « وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ » وهو لائق بأهل الكتاب . وقال آخرون : إنّهم هم العرب وهذا القول باطل لأنّه سبحانه بعده قال : * ( [ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْه ُ مُرِيبٍ ] ) * فهم أهل الكتاب الَّذين كانوا في عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ففي شكّ من كتابك وكتابهم لا يؤمنون به حقّ الإيمان لأنّ كتابهم أنت منعوت فيه . * ( [ فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ] ) * أي فلأجل ذلك التفرّق ولأجل ما حدث من الاختلاف الكثيرة فادع إلى الاتّفاق على الملَّة الحنيفة واستقم عليها كما أمرك اللَّه * ( [ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ ] ) * الباطلة المختلفة . * ( [ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّه ُ مِنْ كِتابٍ ] ) * أي بأيّ كتاب صحّ أنّه منزّل من عنده لأنّ كلَّها يدلّ على وجوب الإيمان باللَّه * ( [ وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ] ) * في الحكم إذا تخاصمتم قال القفّال المروزيّ : معناه إنّ ربّي أمرني أن لا افرّق بين نفسي وأنفسكم بأن آمركم بما لا أعمله أو أخالفكم إلى ما نهيتكم عنه واسوّي بينكم من الأكابر والأصاغر فيما يتعلَّق بحكم اللَّه . ثمّ قال : * ( [ اللَّه ُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ اللَّه ُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْه ِ الْمَصِيرُ ] ) * أي إنّ إله الكلّ واحد وكلّ واحد مرهون بعمل نفسه فإنّ اللَّه يجمع الكلّ في يوم القيامة ولا جدال ولا خصومة بيننا فقد ظهر الحقّ والباطل لأنّ أمركم قد ظهر فيه البغي والعداوة علينا ولستم تطلبون المعرفة بالدليل حتّى يظهر المحقّ من المبطل فإذا عاند الإنسان في البغي والعداوة سقط الحجاج بينه وبين أهل الحقّ . واعلم أنّ هذه الآية قبل أن يؤمر صلَّى اللَّه عليه وآله بقتالهم وكانت المتاركة محدودة إلى أن نزلت