مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
7
تفسير مقتنيات الدرر
ويبيعها بألف درهم فاستغنى عن بيت المال . قوله : * ( [ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ] ) * أي عدّل في نسج الدروع ومنه قيل لصانعها : سرّاد وزرّاد ، المعنى : لا تجعل الحلق دقاقا فتكسر الحلق ولا غلاظا فتثقل . وقيل : معناه اجعله واصنعه بقدر الحاجة . حكي أنّ لقمان حضر داود عند أوّل درع عملها فجعل يتفكّر فيها ولا يدري ما يريد أن يصنع داود ولكن لم يسأله حتّى فرغ داود منها ثمّ قام فلبسها وقال : نعم جنّة الحرب هذه فقال لقمان عند ذلك : الصمت حكمة وقليل فاعله . * ( [ وَاعْمَلُوا صالِحاً ] ) * أي وقلنا : اعمل أنت وأهلك الصالحات وهي الطاعات شكرا للَّه على عظيم نعمة * ( [ إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ] ) * أي أنا عالم بما تفعلونه لا يخفى عليّ شيء ممّا تفعلونه من أفعالكم . ثمّ ذكر سبحانه ما آتى سليمان وأعطاه من الفضل والكرامة فقال : * ( [ وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ ] ) * أي وسخّرنا لسليمان الريح * ( [ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ ] ) * أي مسير الريح في النهار إلى الظهر مسيرة شهر ومن الظهر إلى العشاء مسيرة شهر فكانت تسير في تمام اليوم مسيرة شهرين للراكب . قيل : كان يغدو من دمشق فيقيل بإصطخر فارس وبينهما مسيرة شهر للمسرع ويروح من إصطخر ويبيت بكابل وبينهما مسيرة شهر تحمله الريح مع جنوده أعطاه اللَّه الريح بدلا من الصافنات الجياد . * ( [ وَأَسَلْنا لَه ُ عَيْنَ الْقِطْرِ ] ) * أي أذبنا له عين النحاس وأظهرناها له قالوا : أجريت له عين الصفر ثلاثة أيّام بلياليهنّ جعلها اللَّه له كالماء . * ( [ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْه ِ بِإِذْنِ رَبِّه ِ ] ) * أي وسخّرنا له من الجنّ من يعمل له بحضرته وأمام عينه ما يأمرهم به من الأعمال كما يعمل الآدميّ بين يدي الآدميّ بإذن اللَّه وكان عليه السّلام يكلَّفهم الأعمال مثل عمل الطين . قال ابن عبّاس : سخّرهم اللَّه لسليمان وأمرهم بطاعته فيما يأمرهم به وفي الآية دلالة على أنّه قد كان من الجنّ من هو غير مسخّر له . قوله : * ( [ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا ] ) * منهم من المسخّرين * ( [ نُذِقْه ُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ ] ) * أي