مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
2
تفسير مقتنيات الدرر
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّه ِ الَّذِي لَه ُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ وَلَه ُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 1 ) يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ ( 2 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْه ُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 3 ) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 4 ) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ( 5 ) الحمد هو الوصف بالجميل على جهة التعظيم ونقيضه الذمّ وهو الوصف بالقبيح على جهة التحقير ثمّ ينقسم فمنه ما هو أعلى ومنه ما هو أدنى والأعلى ما يقع على وجه العبادة ولا يستحقّها إلَّا اللَّه لأنّ إحسان اللَّه لا يوازيه إحسان أحد من المخلوقين ويستحقّ سبحانه الحمد على الإحسان والإنعام والسور المفتتحة بالحمد خمس سور : الفاتحة والأنعام والكهف وسبأ وفاطر . ومن المعلوم أنّ نعم اللَّه مع كثرتها غير مقدور على الإحصاء لكنّها واضحة في قسمين نعمة الإيجاد ونعمة الإبقاء قلنا : في هاتين النعمتين حالتان الابتداء والإعادة وفي كلّ من الحالتين له علينا منّة ويقتضي أن نقوم بشكرها وحمده فأشار سبحانه بنعمة الإيجاد بقوله : * ( [ الْحَمْدُ لِلَّه ِ الَّذِي لَه ُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ ] ) * وبنعمة الإبقاء والإعادة بقوله : * ( [ وَلَه ُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ] ) * الحكيم الفاعل الَّذي فعله على وفق العلم والمصلحة والخبير هو الَّذي يعلم عواقب الأمور وبدؤها . * ( [ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الأَرْضِ ] ) * أي ما يدخل في الأرض من مطر أو ميّت أو كنز أو حبّة * ( [ وَما يَخْرُجُ مِنْها ] ) * من الأشجار والسنابل * ( [ وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ ] ) * من أنواع