مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
3
تفسير مقتنيات الدرر
رحمته ومنها المطر والملائكة والوحي والقرآن * ( [ وَما يَعْرُجُ فِيها ] ) * منها الكلم الطَّيب لقوله : « إِلَيْه ِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ » « 1 » ومنها الأرواح ومنها الأعمال الصالحة لقوله : « وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُه ُ » وقدّم ما يلج في الأرض على غيره لأنّ الحبّة تبذر ثمّ تسقى وهو تعالى يدبّر كلّ هذه الأمور بعلمه وحكمته * ( [ وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ ] ) * أي هو الرحيم بعباده مع علمه بالمعاصي منهم فلا يجاء جلهم بالعقوبة ويمهلهم للتوبة وغفور وساتر عليهم ذنوبهم في الدنيا ومتجاوز عنها في العقبى * ( [ وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ] ) * أي منكروا البعث * ( [ لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ ] ) * يعني يوم القيامة فردّ سبحانه عليهم بقوله : * ( [ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ ] ) * وأكّد إتيانها باليمين . فلو قيل : كيف يتأكّد باليمين مع أنّهم مشركون والمسألة الأصوليّة لا تثبت باليمين ؟ فالجواب أنّه سبحانه لم يقتصر على اليمين بل ذكر الدليل وهو قوله : « لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا » وبيان كونه دليلا هو أنّ المسئ قد يبقى في الدنيا مدّة مديدة في اللَّذات العاجلة ويموت عليها والمحسن قد يدوم في دار الدنيا في الآلام الشديدة مدّة مديدة ويموت عليها فلو لا دار يكون الجزاء فيها لكان الأمر في نهاية الظلم وعلى خلاف الحكمة والدين . هو * ( [ عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْه ُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ] ) * أي في اللوح المحفوظ يقدر على جمعها فالساعة ممكنة القيام وقد أخبر عنها الصادق فتكون واقعة وقوله : « فِي السَّماواتِ » إشارة إلى علمه بالأرواح « وَلا فِي الأَرْضِ » إشارة إلى علمه في الأجسام والإنسان روح وجسم ولا يستبعد معاده والإعادة للجزاء . فقال : * ( [ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ] ) * أي ليكافيهم بما يستحقّونه من الثواب على صالح أعمالهم * ( [ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ] ) * ستر لذنوبهم ولهم مع ذلك رزق هيّئ لا تنقيص فيه ولا تكدير ، وقيل : معنى الرزق الكريم الجنّة . والرزق الكريم ما يأتي من غير طلب .
--> ( 1 ) فاطر : 10 .