مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

32

تفسير مقتنيات الدرر

* ( شَيْءٍ شَهِيدٌ ] ) * لم يغب عنه شيء ويعلم ما يلحقني من أذاكم . * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد : * ( [ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ] ) * أي يلقيه ويرمي الحقّ وهو الوحي إلى أنبيائه والقرآن أو يتكلَّم بالقرآن وهو الحقّ وينزله على من يجتبيه من عباده أو يرمي بالحقّ على الباطل فيدمغه أو المعنى أنّه سبحانه يقذف بالقرآن في أقطار الآفاق لإظهار الدين وإعلاء كلمته وهو الَّذي علم جميع الخفيّات . * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد : * ( [ جاءَ الْحَقُّ ] ) * وهو أمر اللَّه تعالى بالإسلام والتوحيد وقيل : هو الجهاد بالسيف عن أبي مسعود ولمّا ذكر اللَّه أنّه يقذف بالحقّ وكان ذلك بصيغة الاستقبال ذكر سبحانه أنّ ذلك الحقّ قد جاء ، وفي الحقّ وجوه وذكرنا الوجهين الثالث : أنّ المراد المعجزات الدّالة على نبوّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ويمكن أن يكون المراد من قوله : « جاءَ الْحَقُّ » يعني ظهر الحقّ لأنّ كلّ ما جاء فقد ظهر . وقوله : * ( [ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ ] ) * أي ما يبدئ الباطل لأهله خيرا في الدنيا ولا يعيد خيرا في الآخرة وقيل : إنّ « ما » استفهاميّة على معنى « وأيّ شيء يبدي الباطل وأيّ شيء يعيده » وقيل : معنى الآية : ذهب الباطل إذهابا لم يبق منه إبداء ولا إدبار لأنّ الحقّ إذا جاء لا يبقى للباطل بقيّة . قال ابن مسعود : دخل رسول اللَّه مكّة وحول البيت ثلاثمائة وستّون صنما فجعل يطعنها بعود في يده الشريفة ويقول : « جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً . . . * ( جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ » . قوله تعالى : * ( [ قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ ] ) * أي إن ضللت عن الحقّ كما تدّعون وتزعمون فإنّما يرجع وبال ضلالي عليّ لأنّي مأخوذ به دون غيري وإن اهتديت إلى الحقّ * ( [ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي ] ) * أي بتفضّل ربّي حيث أوحى إليّ وليس اهتدائي بالنظر والاستدلال كاهتدائكم وإنّما هو بالوحي * ( [ إِنَّه ُ سَمِيعٌ ] ) * لأقوالنا * ( [ قَرِيبٌ ] ) * بالإحاطة لا يخفى عليه المحقّ والمبطل . قوله : [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 51 إلى 54 ] وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 51 ) وَقالُوا آمَنَّا بِه ِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 52 ) وَقَدْ كَفَرُوا بِه ِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 53 ) وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ ( 54 )