مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

33

تفسير مقتنيات الدرر

جواب لو محذوف وتقديره : لرأيت عجبا . المعنى : لمّا قال سبحانه : « إِنَّه ُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ » فإنّه إن لم يعذّب عاجلا أولا يعيّن صاحب الحقّ في الحال فيوم الفزع آت لا فوت فيه وإنّما يستعجل العقوبة من يخاف الفوت * ( [ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ] ) * يعني القبور وحيث ما كانوا فهم من اللَّه قريب وقيل : المراد من قوله : « إِذْ فَزِعُوا » في الدنيا حين رأوا بأس اللَّه عند معاينة الملائكة لقبض أرواحهم . القميّ عن الباقر عليه السّلام قال : إذا فزعوا من الصوت وذلك الصوت من السماء . « وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ » قال عليه السّلام : من تحت أقدامهم خسف بهم وعنه عليه السّلام لكأنّي أنظر إلى القائم وقد أسند ظهره إلى الحجر وساق الحديث إلى أن قال : فإذا جاء إلى البيداء يخرج إليه جيش السفيانيّ فيأمر اللَّه عزّ وجلّ للأرض فتأخذ بأقدامهم وهو قوله تعالى : « وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ » . * ( [ وَقالُوا آمَنَّا بِه ِ ] ) * قال : يعني بالقائم من آل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أو بمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( [ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ] ) * أي التناول يعني تناول الإيمان بعد زمان التكليف قال : إنّهم طلبوا الهدى من حيث لا ينال وقد كان لهم مبذولا من حيث ينال . * ( [ وَقَدْ كَفَرُوا بِه ِ مِنْ قَبْلُ ] ) * في أوان التكليف ولمّا جعل اللَّه الفعل مأخوذا كالجسم جعل ظرف الفعل وهو الزمان كظرف الجسم وهو المكان فقال : « مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ » والضمير في قوله : « وَقَدْ كَفَرُوا بِه ِ » راجع إلى القائم بموجب الرواية أو بمحمّد أو بالقرآن . وعن حذيفة بن اليمان عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب قال : فبيناهم كذلك يخرج عليهم السفيانيّ من الوادي اليابس حتّى ينزل دمشق فيبعث جيشين جيشا إلى المشرق وآخر إلى المدينة حتّى ينزلوا بأرض بابل من المدينة الملعونة يعني بغداد فيقتلون أكثر من ثلاثمائة آلاف ويفتضحون أكثر من مائة امرأة ويقتلون بها ثلاثمائة كبش من بني العبّاس ثمّ ينحدرون إلى الكوفة فيخربون ما بها ثمّ يخرجون متوجّهين إلى الشام فيخرج راية هدى من الكوفة فيلحق ذلك