مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
31
تفسير مقتنيات الدرر
الشرائع وآيات الفرائض في أوقات مختلفة كما خلق السماوات والأرض في ستّة أيّام ولو شاء أن يخلقهما في أقلّ من لمح البصر لخلق ولكنّه جعل الأناة والمداراة مثالا لأمنائه وتعليما لخلقه في أمورهم فكان أوّل ما قيّدهم به الإقرار بالوحدانيّة والربوبيّة فلمّا أقرّوا بذلك تلا بالإقرار لنبيّه والشهادة له بالرسالة فلمّا انقادوا لذلك فرض عليهم الصلاة ثمّ الصوم ثمّ الحجّ ثمّ الجهاد ثمّ الزكاة ثمّ الصدقات وما يجري مجراها من الأحكام من الفيء وغيرها فقال المنافقون : هل بقي لربّك علينا بعد الَّذي فرض علينا شيء آخر فتذكره ليسكن أنفسنا إلى أنّه لم يبق غيره فأنزل اللَّه في ذلك « قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ » يعني الولاية وإذا نظر الإنسان بعين التأمّل والدّقة يعرف أنّ من أتى بالولاية لعليّ بن أبي طالب فقد أتى بجميع الأصول الخمسة والملازمة بينهما ثابتة بل ملازمة الفروع ثابتة لأنّ الجحود والإطاعة نقيضان كما أنّ الولاية والقبول متلازمان . قوله تعالى : * ( [ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ ] ) * ولمّا قال سبحانه : قبيل هذا « ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ » أي أنتم ما رأيتم من منشئه إلى مبعثه وصمة تنافي النبوّة من كذب أو ضعف في العقل أو اختلاف في القول والعمل نبّههم سبحانه عن طريقة النظر بأنّ مثل هذا الأمر العظيم الَّذي تحته ملك الدنيا والآخرة لا يتصدّى لادّعائه إلَّا مجنون لا يبالي بافتضاحه عند مطالبته بالبرهان ، أو مؤيّد من عند اللَّه مرشّح للنبوّة واثق بحجّته وقد عرفتم ذلك منه وقد انضمّ إلى ذلك معجزات تخرّ لها الجبال ويظهر منه أشياء لا تكون مقدورا للبشر مثل القرآن وآيات ومعجزات أخر فالصادرة منه بواسطة الملك وقدرة اللَّه وتثبت النبوّة ولزمتهم الحجّة فقال : ما هو صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلَّا رسول منذركم ومخوّفكم من مخالفته ومن معاصي اللَّه « بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ » أي عذاب القيامة . ثمّ قال سبحانه : * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد لهم : * ( [ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ] ) * أي لا أسألكم على تبليغ الرسالة شيئا من عرض الدنيا وما طلبته منكم من أجر أداء الرسالة وبيان الشريعة ، فهو لكم و « ما » في قوله : « ما سَأَلْتُكُمْ » يجوز أنّها موصولة ويجوز أن تكون شرطيّة * ( [ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّه ِ ] ) * وليس ثواب عملي إلَّا على اللَّه * ( [ وَهُوَ عَلى كُلِّ