مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

30

تفسير مقتنيات الدرر

[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 46 إلى 50 ] قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّه ِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 46 ) قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّه ِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 47 ) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ( 48 ) قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ ( 49 ) قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّه ُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ( 50 ) المعنى : أشار سبحانه في هذه الآية بالأصول الثلاثة فقوله : « أَنْ تَقُومُوا لِلَّه ِ » إشارة إلى التوحيد وقوله : « ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ » إشارة إلى الرسالة وقوله : « بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ » إشارة إلى اليوم الآخر . فخاطب نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد : لهم * ( [ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ ] ) * أي آمركم بخصلة واحدة أو بكلمة واحدة وهي كلمة التوحيد أو طاعة اللَّه فمن قال بالأوّل : فسّر الواحدة بما بعده فقال : * ( [ أَنْ تَقُومُوا لِلَّه ِ مَثْنى وَفُرادى ] ) * أي اثنين اثنين وواحدا واحدا * ( [ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ ] ) * معناه أن يقوم الرجل منكم وحده أو مع غيره ثمّ تتساءلون وتتباحثون هل جرّبنا على محمّد كذبا وهل رأينا به جنّة ففي ذلك بطلان قولكم فيما تقولون : إنّه لمجنون وساحر ومعنى القيام في الآية ليس القيام على الأرجل بل المراد به القصد للنظر والفهم والتعقّل لتبيين الحقّ . فلو قيل : إنّ قوله : « إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ » أن يتمّ الأمر بالتوحيد والحالة أنّ الإيمان لا يتمّ إلَّا بالاعتراف بالرسالة والحشر وأمور أخر فكيف يصحّ الحصر المذكور بقوله : « إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ » . فالجواب أنّ الأمور الباقية والأركان الاخر غير منفكّة عن هذه الواحدة ولازمة لها لأنّ من وحّد اللَّه حقّ التوحيد لا بدّ وأن يؤمن بكتابه ووحيه فالإيمان بالكلّ يلزمه ثمّ إنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما قال : إنّي لا آمركم في جميع عمري إلَّا بشيء واحد بل قال : إنّي أعظكم أوّلا بالتوحيد ولا آمركم في أوّل الأمر بغيره لأنّه سابق على الكلّ كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في أوّل الأمر قولوا : لا إله إلَّا اللَّه تفلحوا وهو الأصل الأصيل . وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث : إنّ اللَّه تعالى أنزل عزائم