مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
26
تفسير مقتنيات الدرر
* ( فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ ] ) * أي في غرف الجنّة وهي البيوت المرتفعة فوق الأبنية مأمونين غير خائفين . * ( [ وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ ] ) * ويجتهدون في إبطال آياتنا وتكذيبها معاجزين لأنبيائنا أو زاعمين أنّهم يفوتوننا أو مثبّطين غيرهم عن أفعال الخير * ( [ أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ] ) * أي ثابتون ودائمون . * ( [ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ِ وَيَقْدِرُ لَه ُ ] ) * مرّ تفسيره وإنّما كرّره سبحانه لاختلاف فالأوّل توبيخ للكافرين والثاني وعظ للمؤمنين وإشارة إلى معنى وهو أنّ نعيم الآخرة قد يكون لا ينافي نعيم الدنيا بل الصالحون قد يحصل لهم في الدنيا النعم مع حصول النعم لهم في العقبى كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « وقد يجمعها اللَّه لأقوام » كأنّه قال : إنّ وجود الرزق لا يدلّ على عدم الشرف ولا يدلّ على الشرف . قوله : * ( [ وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُه ُ ] ) * أي وما أخرجتم من أموالكم في وجوه البرّ فإنّه سبحانه يعطيكم خلفه وعوضه إمّا في الدنيا بزيادة النعم وإمّا في الآخرة بثواب الجنّة . * ( [ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ] ) * لأنّه يعطي المنافع لا لدفع ضرر أو جرّ نفع لاستحالة المنافع والمضارّ عليه ، وروى أبو هريرة عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : قال اللَّه عزّ وجل لي : أنفق أنفق عليك . وعن جابر عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : كلّ معروف صدقة وما أوتي به الرجل عوضه فهو صدقة وما أنفق المؤمن من نفقة فعلى اللَّه خلفها ضامنا إلَّا ما كان من نفقة في بنيان أو معصية . وخيريّة الرازق في أمور : أحدها أن لا يؤخّر عن وقت الحاجة إذا عرف الصلاح لأنّه عالم ولا ينقص عن قدر الحاجة ولا ينكده بالحساب لأنّه غنيّ ولا يكدره بطلب الثواب لأنّه كريم وقد ذكر سبحانه بقوله : « يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ » « 1 » أنّ هبة الأعلى للأدنى لا يقتضي ثوابا وبقوله تعالى : « وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُه ُ » أنّه قد حصل الضمان والوعد والخلف لا يقع منه تعالى فإذا إمساكك عن البذل والإقراض
--> ( 1 ) البقرة : 212 .