مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

17

تفسير مقتنيات الدرر

والتأمير وملابس الديباج والحرير فليلحق ببصرى وغوير - وهما من أرض الشام - وكان الَّذين سكنوها آل جفنة بن غسّان ثمّ قالت : من كان منكم يريد الثياب الرقاق والخيل العتاق وكنوز الأرزاق والدم المهراق فليلحق بأرض العراق وكان الَّذين سكنوها آل جذيمة الأبرش ومن كان بالحيرة وآل محرق . قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 20 إلى 25 ] وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّه ُ فَاتَّبَعُوه ُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 20 ) وَما كانَ لَه ُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 21 ) قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّه ِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَه ُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ( 22 ) وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَه ُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَه ُ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 23 ) قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّه ُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 24 ) قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 25 ) الضمير قيل : في « عَلَيْهِمْ » راجع إلى أهل سبأ وقيل : إلى الناس كلَّهم إلَّا من أطاع اللَّه . والمعنى أنّ إبليس كان قال : « لأُغْوِيَنَّهُمْ ولأُضِلَّنَّهُمْ » وما كان ذلك عن علم وتحقيق وإنّما قاله ظنّا فلمّا تابعه أهل الزيغ والشرك صدّق ظنّه وحقّقه * ( [ فَاتَّبَعُوه ُ ] ) * فيما دعاهم إليه * ( [ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ] ) * يعني المؤمنين كلَّهم و « من » هنا للتبيين أي وعلموا قبح متابعة إبليس فلم يتّبعوه واتّبعوا أمر اللَّه . * ( [ وَما كانَ لَه ُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ ] ) * أي لم يكن لإبليس عليهم من سلطنة ولا ولاية يتمكّن بها من إجبار هم على الضلال وإنّما كان يمكنه الوسوسة فقط كما قال : « وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي » . * ( [ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ ] ) * أي إنّا لم نمكّنه من إغوائهم ووسوستهم إلَّا لنميّز بين من يقبل منه ومن يمتنع متابعته فنعذّب من يتابعه ونثيب من خالفه فعبّر عن التمييز بين الفريقين بالعلم ، وهذا التميّز متجدّد لأنّه