مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

16

تفسير مقتنيات الدرر

يرجعوا وكانوا لا يحتاجون إلى زاد في طريقهم من وادي سبأ إلى الشام ومعنى الظاهرة أنّ الثانية كانت ترى من الأولى لقربها منها . * ( [ وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ ] ) * أي وجعلنا السير من القرية إلى القرية مقدارا واحدا وهو نصف يوم وقلنا لهم : * ( [ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً ] ) * أيّ ليلا شئتم المسير بلا خوف أو نهار * ( [ آمِنِينَ ] ) * من الجوع والعطش والسباع والسارق وكلّ المخاوف والمراد بيان تكامل النعمة عليهم سفرا وحضرا . ثمّ أخبر سبحانه أنّهم بطروا وبغوا * ( [ فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا ] ) * أي اجعل بيننا وبين الشام فلوات ومفاوز لنركب إليها الرواحل ونقطع المنازل وهذا كما قالت بنو إسرائيل : لمّا ملَّوا النعمة حيث قالوا : اخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها بدلا من المنّ والسلوى . * ( [ وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ] ) * بارتكاب المعاصي والكفر * ( [ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ ] ) * لمن بعدهم يتحدّثون بأمرهم وشأنهم ويضربون بهم المثل فيقولون : تفرّقوا أيادي سبأ إذا تشتّتوا أعظم التشتّت * ( [ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ] ) * أي فرّقناهم في البلاد كلّ تفريق * ( [ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ ] ) * أي دلالات * ( [ لِكُلِّ صَبَّارٍ ] ) * على الشدائد * ( [ شَكُورٍ ] ) * على النعماء أو صبور عن المعاصي شكور للنعم بالطاعات . ومختصر قصّة طريفة الكاهنة أنّها ألقت « 1 » إلى عمرو بن العامر الَّذي يقال له مزيقيا ابن ماء السماء وكانت رأت في كهانتها أنّ سدّ مأرب سيخرب وإنّه سيأتي سيل العرم فيخرب الجنّتين فباع عمرو أمواله وسار هو وقومه إلى مكّة فأقاموا بها وما حولها فأصابتهم الحمّى وكانوا ببلد لا يعرفون فيه الحمّى فدعوا طريفة وشكوا إليها الَّذي أصابهم فقالت لهم : قد أصابني الَّذي أصابكم وهو مفرّق بيننا قالوا : فما ذا تأمرين قالت : من كان منكم ذا همّ بعيد وجمل شديد ومزاد جديد فيلحق بقصر عمّان المشيد وكانت أزد عمّان ثمّ قالت : من كان منكم ذا جلد وصبر على أزمّات الدهر فعليه بالأراك من بطن مرّان وكانت خزاعة ثمّ قالت : من كان منكم يريد الراسيات في الوحل المطعمات في المحل فليلحق بيثرب ذات النخل وكانت الأوس والخزرج ثمّ قالت : من كان منكم يريد الخمر والخمير والملك

--> ( 1 ) اى ابلغتة الرؤيا التي رأتها .