مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
15
تفسير مقتنيات الدرر
أمر اللَّه فبعث اللَّه في الردم جرذا نقبت ذلك الردم وفاض الماء عليهم فأغرقهم . قال ابن الأعرابيّ : « الْعَرِمِ » السيل الَّذي لا يطاق وقصّة كهانة طريقه الكاهنة وعمرو بن عامر المزيقياء معروفة لا حاجة لذكرها « 1 » . * ( [ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ ] ) * اللتين فيهما أنواع الفواكه * ( [ جَنَّتَيْنِ ] ) * أخراوين ، سمّاهما جنّتين لازدواج الكلام كما قال : « وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّه ُ » « 2 » و « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْه ِ » « 3 » * ( [ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ ] ) * أي صاحبتي أكل وهو اسم للثمر من كلّ شجر قال ابن عبّاس : « الخمط » الأراك وثمر الخمط البرير . وقيل : الخمط شجر الغضا . وقيل : هو كلّ شجر له شوك و « الأثل » الطرفاء . وقيل : هو السمر * ( [ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ] ) * يعني إنّ الأثل والخمط كانا أكثر فيهما من سدر وهو النبق وكان شجرهم خير شجر فصيّره اللَّه شرّ شجر بسوء أعمالهم . * ( [ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا ] ) * أي ذلك الَّذي فعلنا بهم بسبب كفرهم * ( [ وَهَلْ نُجازِي ] ) * بهذا الجزاء * ( [ إِلَّا الْكَفُورَ ] ) * الَّذي يكفر نعم اللَّه . وقد استدلّ الخوارج بهذا على أنّ مرتكب الكبيرة كافر وهذا الاستدلال غير سديد من حيث إنّه سبحانه إنّما بيّن بذلك أنّه لا يجازي بهذا النوع من العذاب الَّذي هو الاستيصال إلَّا الكافر ويجوز أن يعذّب الفاسق بغير ذلك العذاب . وقيل : معنى الآية هل نجازي بجميع سيّئاته إلَّا الكافر لأنّ المؤمن قد يكفّر عنه بعض سيّئاته . وقيل : معنى الآية أنّ المجازاة من التجازي ، وهو التقاضي أي لا يقتضي ولا يرتجع ما أعطي إلَّا الكافر وأنّهم لمّا كفروا ارتجع منهم النعمة . قوله : * ( [ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً ] ) * أي إنّا جعلنا بينهم وبين قرى الشام الَّتي باركنا فيها بالماء والشجر قرى مواصلة قرية متّصلة بقرية وكان متجرهم من أرض اليمين إلى الشام وكانوا يبيتون بقرية ويقيلون بأخرى حتّى
--> ( 1 ) بل سيجيء ذكرها عن قريب . ( 2 ) آل عمران : 54 . ( 3 ) البقرة : 194 .