مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
14
تفسير مقتنيات الدرر
فقال : هو رجل من العرب ولد عشرة تيامن منهم ستّة وتشاءم منهم أربعة فأمّا الَّذين تيامنوا فالأزد وكندة ومذحج والأشعرون وأنمار وحمير فقال رجل من القوم : ما أنمار قال : الَّذين منهم خثعم وبجيلة وأمّا الَّذين تشاءموا فعاملة وجذام ولخم وغسّان فالمراد بسبإ هاهنا القبيلة الَّذين هم أولاد سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود وأظنّ أنّ سبأ لقب واسمه عبد شمس وإنّما لقّب بهذا اللقب لأنّه أوّل من سبى وغار . * ( [ فِي مَسْكَنِهِمْ ] ) * وقرئ « في مساكنهم » وفقا للمعنى و « فِي مَسْكَنِهِمْ » على المصدريّة والتقدير : في مواضع سكنّاهم فلمّا جعل المسكن كالسكنى والسكون أفرد كما يفرد المصادر * ( [ آيَةٌ ] ) * أي علامة وحجّة على معرفة اللَّه وقدرته . ثمّ فسّر الآية فقال : * ( [ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ ] ) * أي بستانان عن يمين البلد وشماله لمن أتى البلدة والمراد جماعتان من البساطين والجماعتان في تقاربهما وتضامّهما كأنّهما جنّة واحدة ولم يرد جنّتين اثنين والمعنى أنّها متّصلة بعضها ببعض وكان من كثرة النعم أنّ المرأة كانت تمشي والمكتل على رأسها فيمتلئ بالفواكه من غير أن تمسّ وتقطف بيدها شيئا ولم يكن في قريتهم بعوضة ولا ذباب ولا برغوث ولا عقرب ولا حيّة وكان الغريب إذا دخل بلدهم وفي ثيابه قمّل ودوابّ ماتت والمراد بالآية قيل : هذه الأمور وقيل : الآية كانت ثلاث عشرة قرية في كلّ قرية نبيّ يدعوهم إلى اللَّه . * ( [ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ ] ) * أي كان الأنبياء يقولون لهم : كلوا من هذه النعم * ( [ وَاشْكُرُوا لَه ُ ] ) * يزدكم من نعمه واستغفروه يغفر لكم * ( [ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ ] ) * أي كلّ نبيّ قرية يقول لأهلها : هذه بلدة مخضّبة نزهة عذبة وليست بسبخة ، طاهرة عن المؤذيات حتّى الوباء والأمراض وما كان فيها حرّ يؤذي في القيظ ولا برد يؤذي في الشتاء * ( [ وَرَبٌّ غَفُورٌ ] ) * كثير المغفرة للذنوب * ( [ فَأَعْرَضُوا ] ) * عن الحقّ ولم يشكروا ولم يقبلوا ممّن دعاهم إلي اللَّه من أنبيائه * ( [ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ ] ) * وذلك أنّ الماء كان يأتي أرض سبأ من أودية اليمن وكان هناك جبلان يجتمع ماء المطر والسيول بينهما فسدّوا بين الجبلين فإذا احتاجوا إلى الماء نقّبوا السدّ بقدر الحاجة ويسقون زروعهم وبساتينهم فلمّا كذّبوا رسلهم وتركوا