مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
10
تفسير مقتنيات الدرر
وقالوا : ولم تكن ذلك اليوم التصاوير محرّمة وهي محظورة في شريعة نبيّنا فإنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : لعن اللَّه المصوّرين ويمكن أن يكره ذلك في زمن دون زمن كما أنّ المسيح كان يصوّر بأمر اللَّه من الطين كهيئة الطير . وقال ابن عبّاس : كانوا يعملون صور الأنبياء والعبّاد في المساجد ليقتدى بهم وروي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : واللَّه ما هي تماثيل النساء والرجال ولكنّها الشجر وما أشبهه والتماثيل واحدها تمثال وأصلها من المثول وهو القيام كأنّه نصب قائما . ومنه الحديث : من سرّه أن يمثّل له الناس فليتبوّأ مقعده من النار . قوله تعالى : * ( [ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ ] ) * أي يعملون له صحافا في الكبر كالجابية وهي الحياض الَّتي يجمع ويجبى فيها الماء وكان سليمان يطعم جنده ويصلح طعام جيشه في مثل هذه الجفان فإنّه لم يمكنه أن يطعمهم في مثل قصاع الناس لكثرتهم وكان يجمع على كلّ جفته ألف رجل يأكلون بين يديه * ( [ وَقُدُورٍ راسِياتٍ ] ) * أي مراجل ثابتات لا يزلن عن أمكنتهنّ لعظمهنّ وكانت باليمن . وقيل : كانت كالجبال عظيمة يحملونها مع أنفسهم . ثمّ خاطب سبحانه آل داود وأمرهم بالشكر فقال : * ( [ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً ] ) * أي اعملوا بطاعة اللَّه شكرا له وفيه دلالة على وجوب شكر النعمة وأنّ الشكر طاعة تعظيم للمنعم وخصّ الأمر بآل داود فإنّ لقرابة الأنبياء أثرا في القرب . قوله * ( [ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ] ) * والشكور من تكرّر منه الشكر لأنّه المبالغة في الشاكر وفي هذا دلالة على أنّ المؤمن الشاكر يقلّ في كلّ عصر . قوله : * ( [ فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْه ِ الْمَوْتَ ] ) * فلمّا حكمنا على سليمان بالموت * ( [ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِه ِ إِلَّا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَه ُ ] ) * أي مطردة ، آلة الطرد ، من نسأت البعير إذا طردته . أي ما دلّ على موته إلَّا الأرضة ولم يعلموا بموته حتّى أكلت عصاه فسقط فعلموا أنّه ميّت وذلك لأنّ سليمان كان يعتكف في مسجد بيت المقدس الشهر والشهرين والسنة والسنتين واليوم واليومين يقف للعبادة منتصبا وإذا عجز عن القيام في العبادة يتّكئ على عصاه ويتعبّد ولا يخرج من معبده ويدخل فيه طعامه وشرابه .