مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
9
تفسير مقتنيات الدرر
ذلك لا يحصيه إلَّا اللَّه ثمّ أحضر الصنّاع وأمرهم بنحت تلك الأحجار حتّى صيّروها ألواحا ومعالجة تلك الجواهر واللآلي قال : وبنى سليمان المسجد بالرخام الأبيض والأصفر والأخضر وعمّده بأساطين المها الصافي وسقّفه بألواح الجواهر وفضّض سقوفه وحيطانه باللآلي واليواقيت والجواهر وبسط أرضه بألواح الفيروزج فلم يكن في الأرض بيت أبهى ولا أنور من ذلك المسجد كان يضيء في الظلمة كالقمر ليلة البدر . فلمّا فرغ منه جمع إليه أخبار بني إسرائيل فأعلمهم أنّه بناه اللَّه فاتّخذوا ذلك اليوم عيدا . فلم يزل بيت المقدس على ما بناه سليمان حتّى غزا بختنصّر بني إسرائيل وخرب المدينة وهدمها ونقض المسجد وأخذ ما في سقوفه وحيطانه من الذهب والفضّة والدرّ والجواهر فحملها إلى دار مملكته من أرض العراق . قال سعيد بن المسيّب : لمّا فرغ سليمان من بناء بيت المقدس تغلَّقت أبوابه فعالجها سليمان فلم تنفتح حتّى قال في دعائه : بصلوات أبي داود إلَّا فتحت الأبواب فتتحت ففرغ له سليمان عشرة آلاف من قرّاء بني إسرائيل خمسة آلاف بالليل وخمسة آلاف بالنهار فلا يأتي ساعة من ليل ولا نهار إلَّا ويعبد اللَّه فيها فهذا معنى قوله : « يَعْمَلُونَ لَه ُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ » إشارة إلى الأبنية الرفيعة و « التَّماثِيلُ » ما يكون فيها من النقوش أي صورا من نحاس وشبه « 1 » ورخام وزجاج كانت الجنّ تعملها ثمّ اختلفوا فقال بعضهم : كانت صورا للحيوانات وقال آخرون : كانوا يعملون صور السباع والبهائم على كرسيّه ليكون أهيب له فذكروا أنّهم صوّروا أسدين أسفل كرسيّه ونسرين فوق عمودي كرسيّه فكان إذا أراد أن يصعد الكرسيّ بسط الأسدان ذراعيهما وإذا علا على الكرسيّ نشر النسران أجنحتهما فظلَّلاه . ويقال : إنّ ذلك كان ممّا لا يعرفه أحد من الناس فلمّا حاول بختنصّر صعود الكرسيّ بعد سليمان حين غلب على بني إسرائيل لم يعرف كيف كان يصعد سليمان فرفع الأسد ذراعيه فضرب ساقه فقدّها فخرّ مغشيّا عليه فما جسر أحد بعده أن يصعد ذلك الكرسيّ .
--> ( 1 ) الشبه : النحاس الأصفر .