مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

6

تفسير مقتنيات الدرر

ثمّ فسّر ذلك الخير بقوله : * ( [ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ويَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً ] ) * وحاصل المعنى أنّه قادر على أن يعطي الرسول كلّ ما ذكروه ولكنّه يدبّر عباده بحسب المصلحة أو على وفق المشيئة فيفتح على واحد أبواب المعارف والعلوم ويسدّ عليه أبواب الدنيا ، وفي حقّ الآخر بسبب استحقاقه بالعكس والثاني يقع بسوء اختيار المكلَّف ، وقد عيّره المشركون بفقد جنّة واحدة وهو قادر بإعطائك جنّات كثيرة . وقال قوم « إن » هاهنا بمعنى « إذن » أي قد جعلنا لك في الآخرة جنّات وبنينا لك قصورا وإنّما ادخل « إن » تنبيها للعباد على أنّه لا ينال ذلك إلَّا برحمته وأنّه خلق على محض مشيئته . وفي مصحف ابيّ وابن مسعود : « تبارك الَّذي إن شاء يجعل » . وعن ابن عبّاس وطاوس قال : بينا رسول اللَّه جالس وجبرئيل عنده قال جبرئيل : هذا ملك قد نزل من السماء استأذن ربّه في زيارتك فلم يلبث إلَّا قليلا إذ جاء الملك وسلَّم على رسول اللَّه وقال : إنّ اللَّه يخيّرك بين أن يعطيك مفاتيح كلّ شيء لم يعطها أحدا قبلك ولا يعطيه أحدا بعدك من غير أن ينقصك ممّا ادّخر لك شيئا فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : بل يجمعها جميعا لي في الآخرة فنزل قوله : « تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ » الآية . وعن ابن عبّاس قال صلَّى اللَّه عليه وآله : عرض عليّ جبرئيل بطحاء مكّة ذهبا فقلت : شبعة وثلاث جوعات وذلك أكثر لذكري ومسألتي لربّي . وفي رواية أخرى : أشبع يوما وأجوع ثلاثا فأحمدك إذا شبعت وأتضرّع إليك إذا جعت . وعن الضحّاك لمّا عيّر المشركون رسول اللَّه بالفاقة نزل جبرئيل معزّيا له وقال : إنّ اللَّه يقرؤك السّلام ويقول : وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلَّا إنّهم ليأكلون الطعام قال : بينما جبرئيل والنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله يتحدّثان إذ فتح باب من أبواب السماء لم يكن فتح قبل ذلك ثمّ قال : أبشر يا محمّد هذا رضوان خازن الجنّة قد أتاك بالرضا من ربّك فسلَّم عليه وقال : إنّ ربّك يخيّرك بين أن تكون نبيّا ملكا وبين أن تكون نبيّا عبدا ومعه سفط من نور يتلألأ ثمّ قال : فهذه مفاتيح خزائن الدنيا فاقبضها من غير أن ينقصك اللَّه ممّا أعدّ لك في الآخرة جناح بعوضة فنظر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله إلى جبرئيل كالمستشير فأومأ بيده أن تواضع فقال رسول