مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

7

تفسير مقتنيات الدرر

اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : بل نبيّا عبدا فكان صلَّى اللَّه عليه وآله بعد ذلك لم يأكل متّكئا . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 11 إلى 20 ] بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً ( 11 ) إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وزَفِيراً ( 12 ) وإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً ( 13 ) لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ( 14 ) قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً ومَصِيراً ( 15 ) لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا ( 16 ) ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ( 17 ) قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ ولكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وكانُوا قَوْماً بُوراً ( 18 ) فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً ولا نَصْراً ومَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْه عَذاباً كَبِيراً ( 19 ) وما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ ويَمْشُونَ فِي الأَسْواقِ وجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وكانَ رَبُّكَ بَصِيراً ( 20 ) ثمّ شرح حال المكذّبين نبوّته وما أعدّه لهم على قبيح أقوالهم وعقائدهم فقال : سبب تكذيبهم إيّاك ليس لأنّك تأكل الطعام وتمشي في الأسواق بل لأنّهم لم يقرّوا بالبعث والنشور والثواب والعقاب ولهذا أنكروا نبوّتك وما قبلوا ما أمرتهم ولهذا قال : * ( [ بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وأَعْتَدْنا ] ) * أي وهيّأنا * ( [ لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً ] ) * أي نارا تتلظَّى . وفي الآية دلالة صريحة على أنّ جهنّم مخلوقة موجودة معدّة . ثمّ وصف ذلك السعير فقال : * ( [ إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وزَفِيراً ] ) * ونسب الرؤية إلى النار وإنّما يراها الكفّار لأنّ ذلك أبلغ كأنّها تراهم رؤية الغضبان الَّذي يزفر غيظا من مسيرة مائة عام . هذا قول الطبرسيّ ، وأمّا ما قاله الرازيّ في المفاتيح قال : مذهب أصحابنا أنّ البنية ليست شرطا في الحياة فالنار على ما هي عليه يجوز أن يخلق الحياة والنطق فيها فيجب إجراؤه على الظاهر لأنّه لا امتناع في أن تكون النار حيّة رائية مغتاظة على الكفّار ، وعند المعتزلة ذلك غير جائز وليس لهم في هذا الإنكار حجّة إلَّا استقراء العادات وهذا الكلام