مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

51

تفسير مقتنيات الدرر

لإلقاء الحجّة عليهم فأجابوا بقولهم : * ( [ قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ ] ) * والعكوف الإقامة على الشيء وإنّما قالوا : نظلّ ، لأنّهم كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل وغرضهم بهذا البيان من الابتهاج والافتخار بهذه العبادة وإلَّا لكان يكفيهم في الجواب بقولهم : « نَعْبُدُ أَصْناماً » . [ ف * ( قالَ ] ) * إبراهيم منبّها على فساد طريقتهم : * ( [ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ . أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ ] ) * وفي الكلام حذف والتقدير : هل يسمعون دعاءكم إذ تدعون ، والحاصل أنّ الَّذين تعبدونهم هل يسمعون دعاءكم فيستجيبون لكم في بذل منفعة أو دفع مضرّة . [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 74 ] قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ ( 74 ) . وهذا إخبار منهم عن تقليدهم صرفا آباءهم في عبادة الأصنام من غير نفع أو ضرّ فقال إبراهيم منكرا لهم على التقليد : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 75 إلى 77 ] قالَ أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 75 ) أَنْتُمْ وآباؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ ( 76 ) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ ( 77 ) أي أنظرتم وتأمّلتم ما كنتم تعبدونه أنتم والقدماء من أسلافكم وآبائكم أحقّ أم باطل ؟ ومقصوده أنّ الباطل لا يتغيّر بأن يكون قديما أو حديثا أو يكون فاعلوه كثيرين أو قليلين . * ( [ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ ] ) * معناه أنّ عبّاد الأصنام مع الأصنام عدوّ لي ، وغلب من يعقل على ما لا يعقل في الضمير ولذا أتى بجمع العقلاء لمّا وصفها بالعداوة الَّتي لا تكون إلَّا من العقلاء وجعل الأصنام كالعدوّ في الضرر من جهة عبادتها فاستثنى من المعبودين إلَّا اللَّه فقال : * ( [ إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ ] ) * . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 78 إلى 104 ] الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ( 78 ) والَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ ( 79 ) وإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ( 80 ) والَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ( 81 ) والَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ( 82 ) رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( 83 ) واجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ ( 84 ) واجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ( 85 ) واغْفِرْ لأَبِي إِنَّه كانَ مِنَ الضَّالِّينَ ( 86 ) ولا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ( 87 ) يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ ( 88 ) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّه بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( 89 ) وأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 90 ) وبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ ( 91 ) وقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 92 ) مِنْ دُونِ اللَّه هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ ( 93 ) فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ والْغاوُونَ ( 94 ) وجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ( 95 ) قالُوا وهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ ( 96 ) تَاللَّه إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 97 ) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 98 ) وما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ ( 99 ) فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ( 100 ) ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ( 101 ) فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 102 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً وما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 103 ) وإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 104 )