مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
50
تفسير مقتنيات الدرر
قوله تعالى : * ( [ وأَنْجَيْنا مُوسى ومَنْ مَعَه أَجْمَعِينَ ] ) * يعني بني إسرائيل أنجينا هم من الغرق والهلاك * ( [ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ ] ) * أي فرعون وجنوده . * ( [ إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً ] ) * أي إنّ الَّذي حدث من هذه الأمور في البحر وإهلاك فرعون وقومه ونجاة موسى وقومه آية عجيبة من الآيات العظيمة الدالَّة على القدرة ولمّا كان ما وقع مصلحة في الدين والدنيا وعلى صدق موسى ولاعتبار المعترين فيكون تحذيرا من الإقدام على مخالفة أمر اللَّه تعالى وأمر رسوله ويكون فيه عبرة لامّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله . ثمّ قال عقيب ذلك : * ( [ وما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ] ) * وفي ذلك تسلية لمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله لأنّه قد كان يغتمّ بتكذيب قومه فنبّهه اللَّه تعالى بهذا البيان على أنّ له أسوة بموسى فإنّ الَّذي ظهر على موسى من هذه المعجزات العظام الَّتي تبهر العقول لم يمنع من أكثرهم كذّبوه وكفروا به مع مشاهدتهم لما شاهدوه في البحر وغيره فكذلك أنت يا محمّد لا تعجب من تكذيب قومك أكثرهم لك واصبر على إيذائهم فقد جرى العادة في أسلافهم من إنكار الحقّ وقبول الباطل ، والسبب في تكرّر بيان هذه القصص في القرآن لأنّها من عظائم الأمور الواقعة من الأمم فيكرّرها سبحانه تعالى ليتسلَّى بها رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله ولئلَّا يضيق صدره . * ( [ وإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ ] ) * الغالب سلطانه * ( [ الرَّحِيمُ ] ) * بخلقه . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 69 إلى 73 ] واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ ( 69 ) إِذْ قالَ لأَبِيه وقَوْمِه ما تَعْبُدُونَ ( 70 ) قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ ( 71 ) قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ( 72 ) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ ( 73 ) فقد ذكر سبحانه في هذه الآية قصّة إبراهيم عليه السّلام ليعرف محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله أنّ حزن إبراهيم كان بسبب عدم إيمان قومه وهو كان حزنه مثل حزنك على قومك وأيّ حزن أعظم من أن يرى الإنسان أقاربه في النار وهو لا يتمكّن من إنقاذهم إلَّا بالدعوة ولا يفيد الدعوة . فقال لهم : * ( [ ما تَعْبُدُونَ ] ) * وكان يعلم إبراهيم أنّهم عبدة الأصنام ولكنّه سألهم