مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
49
تفسير مقتنيات الدرر
إلى بعض على أرض يا بسة . وعن عطاء السائب : إنّ جبرئيل كان بين بني إسرائيل وبين آل فرعون وكان يقول لبني إسرائيل : ليلحق آخركم بأوّلكم ، ويستقبل القبط فيقول : رويدكم ليلحق آخركم . والطود الجبل المتطاول . قوله : * ( [ وأَزْلَفْنا ثَمَّ الآخَرِينَ ] ) * أي وقرّبنا ثمّ أي حيث انفلق البحر للآخرين قوم فرعون والحاصل : قرّبنا إلى البحر فرعون وقومه حتّى أغرقناهم ، عن ابن عبّاس . وقيل : معناه : جمعنا في البحر فرعون وقومه . وقيل : معناه : وقرّبنا هم إلى المنيّة لمجيء وقت إهلاكهم حيث انفلق البحر للآخرين قوم فرعون وجمعناهم حتّى لا ينجو منهم أحد . ومن الناس من قال : و « أزلفنا » أي حبسنا فرعون وقومه عند طلبهم موسى بأن أظلمنا عليهم الدنيا بسحابة وقفت عليهم فوقفوا حيارى . وقرئ « أزلقنا » بالقاف أي أزللنا أقدامهم وأذهبنا عزّهم ، ويحتمل أن يجعل اللَّه طريقهم في البحر على خلاف ما جعله لبني إسرائيل يبسا وأزلقهم . وهاهنا بحث وهو أنّه تعالى أضاف ذلك الإزلاف إلى نفسه مع أنّ اجتماعهم هنا لك كفر وأجيب عنه بأنّ قوم فرعون تبعوا بني إسرائيل وبنو إسرائيل إنّما فعلوا ذلك بأمر اللَّه فلمّا كان مسيرهم بتدبيره وهؤلاء تبعوا ذلك أضافه إلى نفسه توسّعا وهذا كما يتعب أحدنا في طلب غلام له فيقول : أتعبني الغلام لأنّه حدث ذلك التعب عند فعله . وأجيب أيضا أي أزلفنا هم إلى الموت لأجل أنّهم في ذلك الوقت قربت آجالهم قال الشاعر : وكلّ يوم مضى أو ليلة سلفت فيها النفوس إلى الآجال تزدلف وأجاب الكعبيّ من هذه الشبهة أنّه تعالى لمّا حلم عنهم وترك البحر يبسا وطمعوا في عبوره جازت الإضافة كالرجل يسفه عليه صاحبه مرارا فيحلم عنه فإذا تمادى في السفه وأراد قدرته عليه قال له : أنا أحوجتك إلى هذا وصبّرتك بحلمي ، لا يريد بذلك أنّه أراد ما فعل ، أو جمعهم ليعاقبهم ويغرقهم للاستحقاق . وهذا الجواب أكمل من جملة الأجوبة .