مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
48
تفسير مقتنيات الدرر
ثمّ أخبر سبحانه عن كيفيّة إهلاكهم بقوله : * ( [ فَأَخْرَجْناهُمْ ] ) * يعني آل فرعون * ( [ مِنْ جَنَّاتٍ ] ) * أي بساتين * ( [ وعُيُونٍ ] ) * جارية * ( [ وكُنُوزٍ ] ) * أي أموال مخبأة ودفائن * ( [ ومَقامٍ كَرِيمٍ ] ) * قيل : المراد منابر تخطب عليها الخطباء ، عن ابن عبّاس ، وقيل : هو مجالس الأعيان والأمراء الَّتي كان تحفّ بها الأتباع ، وقيل : المنازل الحسان الظريفة الَّتي كانوا مقيمين فيها في كرامة وعزّة . وقيل : مرابط الخيل لتفرّد الرؤساء بارتباطها . * ( [ كَذلِكَ ] ) * أي أمرهم كما وصفنا لك * ( [ وأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ ] ) * وذلك أنّ اللَّه ردّ بني إسرائيل إلى مصر بعد ما أغرق فرعون وقومه وأعطاهم جميع ما كان لفرعون وقومه من الأموال والمساكن والعقار والديار . * ( [ فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ ] ) * يعني قوم فرعون أدركوا موسى وأصحابه حين شرقت الشمس وظهر ضوؤها وذلك * ( [ فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ ] ) * وتقابلا بحيث يرى كلّ فريق صاحبه * ( [ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ] ) * أي سيد ركنا جمع فرعون ولا طاقة لنا بهم * ( [ قالَ ] ) * موسى ثقة بنصر اللَّه * ( [ كَلَّا ] ) * لن يدركونا ولا يكون ما تظنّون فانتهوا عن هذا القول * ( [ إِنَّ مَعِي رَبِّي ] ) * بنصره * ( [ سَيَهْدِينِ ] ) * أي سيرشدني إلى طريق النجاة وسيكفيني . * ( [ فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ ] ) * وهو نهر النيل ما بين أيلة ومصر ، وقيل : هو بحر قلزم ما بين مكّة واليمن إلى مصر ، وفيه حذف أي فضرب * ( [ فَانْفَلَقَ ] ) * أي فانشقّ البحر وظهر فيه اثنا عشر طريقا وقام الماء عن يمين الطريق ويساره كالجبل العظيم وذلك قوله : * ( [ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ] ) * أي فكان كلّ قطعة من البحر كالجبل العظيم والفرق الاسم لما انفرق . روي عن ابن عبّاس أنّ موسى عليه السّلام لمّا انتهى إلى البحر مع بني إسرائيل أمرهم أن يخوضوا البحر فامتنعوا إلَّا يوشع بن نون فإنّه ضرب دابّته وخاض في البحر حتّى عبر ثمّ رجع إليهم فأبوا أن يخوضوا فقال موسى للبحر : انفرق لي فقال ما أمرت بذلك ولا يعبر عليّ العصاة فقال موسى : يا ربّ قد أبى البحر أن ينفرق فقيل له : اضرب بعصاك البحر فضربه به ما نفرق وصار فيه اثنا عشر طريقا لكلّ سبط منهم طريق فقال : كلّ سبط : قتل أصحابنا فعند ذلك دعا موسى ربّه فجعلها مناظر كهيئة الطبقات حتّى نظر بعضهم