مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

3

تفسير مقتنيات الدرر

والمعارف فالعلم بأحكام اللَّه أشرف المخلوق وأعظم الأشياء خيرا وبركة * ( [ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِه ] ) * والفرقان هو القرآن وصف بذلك لأنّ به يفرق بين الحقّ والباطل والصواب والخطاء . والمراد بالعبد محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ليكون هذا العبد بالقرآن نذيرا لأهل العالم ، وعلى قول من قال : إنّ الضمير في « يكون » راجع إلى الفرقان فأضاف الإنذار إلى الفرقان كما أضاف الهداية إليه في قوله : « إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي » « 1 » وهو بعيد لأنّ الإنذار والمنذر من صفة الفاعل وإذا وصف به القرآن فهو مجاز وحمل الكلام على الحقيقة إذا أمكن هو الواجب . ثمّ قالوا : إنّ الآية تدلّ على أمور : الأوّل أنّ العالم كلّ ما سوى اللَّه ويتناول جميع المكلَّفين من الجنّ والإنس والملائكة ويبطل بهذا قول من قال : إنّه كان رسولا إلى بعض دون بعض فرسالته على الخلق عامّة وبقوله : « وخاتَمَ النَّبِيِّينَ » « 2 » خاتميّته إلى يوم القيامة . قالت المعتزلة : دلَّت الآية على أنّه سبحانه أراد من الكلّ الإيمان وفعل الطاعات لأنّه إنّما بعثه إلى الكلّ فيكون نذيرا للكلّ فأراد من الكلّ الاشتغال بالحسن والإعراض عن القبيح . ثمّ وصف سبحانه نفسه فقال : * ( [ الَّذِي لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ ولَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً ] ) * كما زعمت اليهود والنصارى والمشركون * ( [ ولَمْ يَكُنْ لَه شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ ] ) * فيشاركه فيما خلق ويمنعه عن مراده * ( [ وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ] ) * ممّا يطلق عليه اسم المخلوق * ( [ فَقَدَّرَه تَقْدِيراً ] ) * على ما اقضته الحكمة . والتقدير تبيين مقادير الأشياء بأن كتبها على مقاديرها في اللوح . وقيل : معناه قدّر طوله وعرضه ولونه ومدّة كونه وبقائه . ثمّ أخبر سبحانه عن الكفّار فقال : * ( [ واتَّخَذُوا مِنْ دُونِه ] ) * أي دون اللَّه * ( [ آلِهَةً ] ) * من الأصنام والأوثان ووجّهوا عبادتهم إليها . ثمّ وصف آلهتهم بما ينبئ عن عدم الاستحقاق للعبادة فقال : * ( [ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وهُمْ يُخْلَقُونَ ] ) *

--> ( 1 ) الإسراء : 9 . ( 2 ) الأحزاب : 40 .