مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
4
تفسير مقتنيات الدرر
أي هي غير خالقة بل مخلوقة مصنوعة * ( [ ولا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا ] ) * فيدفعونه عن أنفسهم * ( [ ولا نَفْعاً ] ) * فيجرّونه إلى أنفسهم * ( [ ولا يَمْلِكُونَ مَوْتاً ولا حَياةً ] ) * أي لا يستطيعون إماتة ولا إحياء * ( [ ولا نُشُوراً ] ) * ولا إعادة بعد الموت فإنّ جميع هذه الأمور يختصّ اللَّه بالقدرة عليه فكيف يعبدون من لا يقدر على شيء من ذلك ويتركون عبادة ربّهم الَّذي يملك ذلك كلَّه . ثمّ أخبر سبحانه عن تكذيبهم بالقرآن فقال : * ( [ وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراه ] ) * أي ما هذا القرآن إلَّا كذب اختلفه محمّد من تلقاء نفسه * ( [ وأَعانَه عَلَيْه قَوْمٌ آخَرُونَ ] ) * قالوا : أعان محمّدا على هذا القرآن عداس مولى حويطب بن عبد العزّى ويسار غلام العلاء بن الحضرميّ وجبير مولى عامر وكانوا من أهل الكتاب ، وقيل : قالوا : أعانه قوم من اليهود * ( [ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وزُوراً ] ) * أي فقد قالوا شركا وكذبا حين زعموا أنّ القرآن ليس من اللَّه . ومتى قيل : كيف اكتفى بهذا القدر في جوابهم ؟ قلنا : إنّه لمّا تقدّم التحدّي وعجزهم عن الإتيان بمثله اكتفى بالتنبيه على ذلك . * ( [ وقالُوا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها ] ) * قالوا : هذا حديث المتقدّمين وما سطروه في كتبهم انتسخها واستكتبها محمّد * ( [ فَهِيَ تُمْلى عَلَيْه بُكْرَةً وأَصِيلًا ] ) * أي هذه الأحاديث تقرأ عليه طرفي نهاره حتّى يحفظها صبحا وعشيّا . * ( [ قُلْ ] ) * أنزل القرآن * ( [ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ إِنَّه كانَ غَفُوراً رَحِيماً ] ) * فإن قيل : كيف يكون هذا الكلام جوابا عن كلامهم ؟ لأنّ القرآن مشتمل على الأخبار عن الغيوب وذلك لا يتأتّى إلَّا من العالم بكلّ المعلومات ، وأيضا أنّ القرآن جامع لنظام مصالح العباد وذلك لا يكون إلَّا من العالم بالمصلحة كما قال سبحانه : « ولَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّه لَوَجَدُوا فِيه اخْتِلافاً كَثِيراً » « 1 » فلمّا دلّ القرآن من هذه الوجوه على أنّه ليس القرآن إلَّا كلام اللَّه لا جرم هذا البيان صار بيانا لهم وجوابا شافيا قوله « قُلْ أَنْزَلَه الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ » ومن جملة ما تسرّونه أنتم المنافقون من الكيد لرسوله .
--> ( 1 ) النساء : 81 .