مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
47
تفسير مقتنيات الدرر
قوله * ( [ إِنَّا نَطْمَعُ ] ) * إشارة إلى الكفر والسحر منهم والطمع في هذا الموضع يحتمل أن يكون اليقين كقول إبراهيم : « والَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ » « 1 » ويحتمل أن يكون بمعنى الظنّ لأنّ المرء لا يعلم ما سيجيء من بعد وأمّا قوله : * ( [ أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ ] ) * فالمراد : لأنّا كنّا مؤمنين من الجماعة الَّذين حضروا ذلك الموقف . وقرئ « إن » على معنى الشرطيّة وأنّهم أوّل من آمن لموسى في ذلك اليوم من أهل الموقف عند فرعون وأنّ بني إسرائيل كانوا مصدّقين بموسى من قبل . قوله : * ( [ وأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي ] ) * وأسرى وسرى لغتان فحينئذ يجوز بهمزة القطع والوصل . ولمّا ظهر أمر موسى عليه السّلام أمره اللَّه بأن يخرج ببني إسرائيل وهم الَّذين من قوم موسى وآمنوا به وأراد سبحانه تخليصهم من يد فرعون وتمليكهم بلاد فرعون وما يؤدّي إلى استيصال قوم فرعون وهو عليه السّلام أسرى بهم ، ثمّ إنّ قوم موسى قالوا لقوم فرعون : إنّ لنا في هذا الليلة عيدا ثمّ استعاروا منهم حليّهم وحللهم بهذا السبب فخرجوا بتلك الأموال في الليل إلى جانب البحر . فلمّا سمع فرعون ذلك [ أَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ] يحشرون ويجمعون إليه الناس وأمر أن يجمعوا له الجيش ليقبضوا على موسى وقومه . فلمّا اجتمع الناس عنده قال فرعون لهم : * ( [ إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ] ) * والشرذمة عصبة قليلة من عصب كثيرة أي عصابة قليلة قوم موسى . قال المفسّرون : الشرذمة الَّذين قلَّلهم فرعون ستّمائة ألف ولا يحصى عدد أصحاب فرعون فأطمع فرعون أصحابه بقلَّة أصحاب موسى ووصفهم بالقلَّة ثمّ قال : * ( [ وإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ ] ) * يعني يفعلون أفعالا تغيّظنا وتضيّق صدورنا واختلفوا في تلك الأفعال على وجوه : أحدها : ما تقدّم من أمر الحليّ ، وثانيها : خروج بني إسرائيل عن عبوديّة فرعون واستقلالهم في الدين ولم يتّخذوا فرعون إلها . قوله : * ( [ وإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ ] ) * وقرئ « حذرون » والحاذر الحذر المستعدّ والحذر المتقيّظ أي إنّا شاكو السلاح ومستعدّون وذو وقوّة .
--> ( 1 ) السورة : 82 .