مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
46
تفسير مقتنيات الدرر
أموركم وهذا بصورة الأمر ولكنّ المراد به التحدّي * ( [ فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وعِصِيَّهُمْ وقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ ] ) * فطرحوا ما كان من الحبال والعصيّ المموّهة بالسحر المعمولة بالزيبق وبعض الأدوية المركّبة المعدّة لهذا الفنّ وأقسموا بعزّة فرعون والمراد من العزّة القوّة الَّتي تمتنع بها من لحاق ضيم لعلوّ منزلتها وكان هذا القول قسم منهم وإن كان غير مبرور * ( [ فَأَلْقى ] ) * عند ذلك * ( [ مُوسى عَصاه فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ] ) * أي إنّ العصا ؟ ؟ لقفت وتناولت وخلست جميع ما موّهوا به في أوجز مدّة من الزمان . * ( [ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ] ) * وقد بهرهم ما أظهره موسى وعلموا أنّ ذلك من عند اللَّه إذ كانوا أساتيد في علم السحر وعرفوا أنّ أحدا من البشر لا يقدر على مثل ذلك * ( [ قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ . رَبِّ مُوسى وهارُونَ ] ) * بعد ذلك قال فرعون مهدّدا لهم : أصدقتمو فيما يدعو إليه * ( [ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ] ) * في تصديقه ؟ * ( [ إِنَّه لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ] ) * فيما بعد فيما أفعله بكم من العقوبة ثمّ فسّر لهم بقوله : * ( [ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ] ) * يعني قطع اليد من جانب والرجل من الجانب الآخر بقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى * ( [ ولأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ] ) * مع ذلك على الجذوع ولا أترك أحدا منكم لا تناله عقوبتي . * ( [ قالُوا ] ) * في جوابه عن ذلك : * ( [ لا ضَيْرَ ] ) * أي لا ضرر علينا في ما تفعله يقال : ضاره يضيره ضيرا وضرّه يضرّه ضرّا * ( [ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ] ) * أي إلي ثواب ربّنا راجعون ولا يضرّنا قطعك وصلبك فإنّه ألم ساعة ثمّ إلى النعيم الدائم . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 51 إلى 68 ] إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ ( 51 ) وأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ( 52 ) فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 53 ) إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ( 54 ) وإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ ( 55 ) وإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ ( 56 ) فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وعُيُونٍ ( 57 ) وكُنُوزٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ ( 58 ) كَذلِكَ وأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 ) فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ ( 60 ) فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ( 61 ) قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 62 ) فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ( 63 ) وأَزْلَفْنا ثَمَّ الآخَرِينَ ( 64 ) وأَنْجَيْنا مُوسى ومَنْ مَعَه أَجْمَعِينَ ( 65 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ ( 66 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً وما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 67 ) وإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 68 )