مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

43

تفسير مقتنيات الدرر

أحدها أنّ همزة التوبيخ مضمر والمعنى : أو تلك نعمة تمنّها عليّ أن عبّدت قومي بني إسرائيل ولم تعبّدني ؟ والثاني أنّ المعنى : أتمنّ عليّ بأن ربّيتني واستعبدت بني إسرائيل فهذه ليست بنعمة يريد أنّ اتّخاذك بني إسرائيل الَّذين هم قومي أحبط نعمتك . والثالث أنّ معناه أنّك لو كنت لا تستعبد بني إسرائيل ولا تقتل أبناءهم لكانت امّي مستغنية عن قذفي في التابوت وإنّك تمنّ عليّ بما كان بلاؤك سببا ولو لم تعبّدهم لكفلني أهلي و « تلك » إشارة إلى خصلة مبهمة يفسّرها : أن عبّدت بني إسرائيل . * ( [ قالَ فِرْعَوْنُ وما رَبُّ الْعالَمِينَ ] ) * لأنّ موسى وهارون قالا : إنّا رسول ربّ العالمين ، قال : أيّ جنس ربّ العالمين الَّذي تدعوني إلى عبادته ؟ * ( [ قالَ ] ) * موسى في جوابه : * ( [ رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ ] ) * أي مبدعهما وخالقهما * ( [ وما بَيْنَهُمَا ] ) * والمراد جهتيهما - ولذا أتى بالتثنية - من الحيوان والنبات والجماد * ( [ إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ] ) * بأنّ الربّ من كان بهذه الصفة أو موقنين بأنّ هذه الأشياء محدثة والمحدث لا بدّ له من محدث ، ولم يشتغل موسى عليه السّلام بالجواب عمّا سأله فرعون لأنّ اللَّه تعالى ليس بجنس بل اشتغل ببيان صفاته وربوبيّته والحجّة الدالَّة على وحدانيّة من خلقه الَّذي يعجز المخلوقون عن مثله . * ( [ قالَ ] ) * فرعون : * ( [ لِمَنْ حَوْلَه أَلا تَسْتَمِعُونَ ] ) * يريد ألا تستمعون مقالة موسى ؟ أو ألا تصغون إليه وتفهمون ما يقوله ؟ تعجّبا من قوله . يريد : انظروا إلى هذا الرجل أسأله عن شيء فيجيب غيره فأجاب موسى في الرفق وتأكيد الحجّة * ( [ قالَ رَبُّكُمْ ورَبُّ آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ ] ) * تأكيدا لما قبله من الحجّة لأنّ فرعون يدّعي الربوبيّة على أهل عصره فبيّن موسى أنّ المستحقّ للربوبيّة من هو ربّ كلّ عصر فعند ذلك موّه عليهم بهذا الكلام . * ( [ قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ] ) * لأنّه لا يوافق جوابه سؤالي كما يفعل المجنون فلمّا سمع موسى منه هذه النسبة أكّد الحجّة و * ( [ قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ وما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ] ) * . فلمّا طال الاحتجاج على فرعون * ( [ قالَ ] ) * مهدّدا لموسى : * ( [ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ] ) * وكان إذا سجن أحدا لم يخرجه حتّى يموت فلمّا توعّده