مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
44
تفسير مقتنيات الدرر
بالسجن قال موسى : * ( [ أَولَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ] ) * معناه : أتسجنني ولو جئتك بشيء وأمر ظاهر تعرف صدقي عن كذبك وحجّة ظاهرة تدلّ على نبوّتي وإنّما قال : « لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ » إشارة إلى أنّي جاعلك واحدا من جملتهم في سجوني وكان سجنه أشدّ من القتل وآخره الموت أو القتل وكان من عادته أن يأخذ من يريد أن يسجنه فيطرحه في بئر عميقة فردا لا يبصر فيها ولا يسمع . والواو في قوله « أَولَوْ جِئْتُكَ » واو الحال دخلت عليها همزة الاستفهام معناه : أتفعل بي ذلك ولو جئتك بشيء ظاهر . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 31 إلى 50 ] قالَ فَأْتِ بِه إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 31 ) فَأَلْقى عَصاه فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 32 ) ونَزَعَ يَدَه فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ( 33 ) قالَ لِلْمَلإِ حَوْلَه إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 34 ) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِه فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 35 ) قالُوا أَرْجِه وأَخاه وابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 36 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ ( 37 ) فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 38 ) وقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ ( 39 ) لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ( 40 ) فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنا لأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ( 41 ) قالَ نَعَمْ وإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 42 ) قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( 43 ) فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وعِصِيَّهُمْ وقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ ( 44 ) فَأَلْقى مُوسى عَصاه فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ( 45 ) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ( 46 ) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 47 ) رَبِّ مُوسى وهارُونَ ( 48 ) قالَ آمَنْتُمْ لَه قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّه لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ولأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( 49 ) قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ( 50 ) قال فرعون لموسى عليه السّلام : هات ما ادّعيته من المعجزات إن كنت صادقا * ( [ فَأَلْقى ] ) * موسى حينئذ عصاه * ( [ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ ] ) * حيّة عظيمة أو الذكر من الحيّات العظام * ( [ مُبِينٌ ] ) * لا شبهة فيه ، روي أنّه لمّا انقلبت العصا حيّة ارتفعت في السماء قدر ميل ثمّ انحطَّت مقبلة