مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
42
تفسير مقتنيات الدرر
يقتلوه بذلك القتل . قال اللَّه : * ( [ كَلَّا ] ) * أي لا يكون ذلك ولن يقتلوك به فإنّي لا أسلَّطهم عليك * ( [ فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ ] ) * أي فاذهب أنت وأخوك نحن نحفظكم وسامعون ما يجري بينكم ، و « مستمعون » هنا بمعنى سامعون لأنّ الاستماع لا يجوز عليه سبحانه . قوله : أْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ] فإن قيل : هلَّا ثنّي الرسول كما ثنّي في قوله قُولا » ولم يقل : « رسولا ربّ العالمين » ؟ لأنّ الرسول قد يكون لمعنى الجمع قال الهذليّ : ألكني إليها وخير الرسول أعلمهم بنواحي الخبر أو المعنى ذو رسالة أو الرسول اسم للماهيّة من غير بيان أنّ تلك الماهيّة واحدة أو كثيرة والماهيّة محمولة على الواحد وعلى الأكثر فصحّ قوله : نَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ » . * ( [ أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ ] ) * أي أمرك اللَّه بأن أطلق بني إسرائيل من الاستعباد وخلّ عنهم . وفي الكلام حذف تقديره : إنّهما أتيا فرعون وبلَّغا الرسالة . * ( [ قالَ ) * فرعون * ( أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً ] ) * والتربية تنشئة الشيء حالا بعد حال معناه : ألم تكن فينا وليدا صبيّا صغيرا فربّيناك ؟ * ( [ ولَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ] ) * أي أقمت سنين كثيرة عندنا وهي قيل : ثمانية عشر . وقيل : ثلاثين سنة ، وقيل : أربعين سنة . وأظهر لؤمه حيث ذكر صنائعه . * ( [ وفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ ] ) * يعني قتل القبطيّ * ( [ وأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ] ) * لنعمتنا وتربيتنا ، أو المعنى : أنت من الكافرين حيث لا تعبدنا * ( [ قالَ فَعَلْتُها إِذاً وأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ] ) * أي فعلت هذه وأنا من الجاهلين بأنّ هذه الوكزة موجبة للقتل لأنّي ما تعمّدته وإنّما وقع منّي على وجه الخطأ كمن يرمي طائرا وأصاب إنسانا * ( [ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً ] ) * أي نبوّة وجعلني نبيّا وهو الَّذي يدعو إليه الحكمة من التوراة والعلم بالشرائع * ( [ وجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ] ) * ونبيّا من الأنبياء . * ( [ وتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ ] ) * قيل فيه أقوال :