مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

33

تفسير مقتنيات الدرر

تجلَّي اللَّه تعالى لعبده المؤمن فيقفه على ذنوبه ذنبا ذنبا ثمّ يغفر له لا يطلع اللَّه على ذلك ملكا مقرّبأ ولا نبيّا مرسلا ويستر عليه ما يكره أن يقف عليه أحد ثمّ يقول لسيّئاته : كوني حسنات . والقميّ عنه عليه السّلام قال : إذا كان يوم القيامة أوقف اللَّه عزّ وجلّ العبد بين يديه وعرض عليه عمله فينظر في صحيفته فأوّل ما يرى من سيّئاته فيتغيّر لذلك لونه وترتعد فرائصه ثمّ تعرض عليه حسناته فيفرح لذلك ويبدّل اللَّه سيّئاته حسنات ويظهرها للناس فيقول الناس : أما كان لهؤلاء سيّئة واحدة وهو قوله تعالى : « يُبَدِّلُ اللَّه سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ » والآيات في هذا المعنى كثيرة . وفي حديث أبي إسحاق اللَّيثيّ عن الباقر عليه السّلام الَّذي ورد في طينة المؤمن وطينة الكافر ما معناه أنّ اللَّه تعالى يأمر يوم القيامة بأن تؤخذ حسنات أعدائنا فتردّ على شيعتنا وتؤخذ سيّئات محبّينا فتردّ على مبغضينا . قال : وهو قوله تعالى : « فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّه سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ » يبدّل اللَّه سيّئات شيعتنا حسنات يبدّل اللَّه وحسنات أعدائنا سيّئات . وفي روضة الواعظين عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : ما جلس قوم يذكرون اللَّه إلَّا نادى بهم مناد من السماء قوموا فقد بدّل اللَّه سيّئاتكم حسنات . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 71 إلى 77 ] ومَنْ تابَ وعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّه يَتُوبُ إِلَى اللَّه مَتاباً ( 71 ) والَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ( 72 ) والَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وعُمْياناً ( 73 ) والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ واجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ( 74 ) أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا ويُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وسَلاماً ( 75 ) خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقاماً ( 76 ) قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً ( 77 ) ومن أقلع عن معاصيه وندم عليها وتدارك بالعمل الصالح فإنّ التائب بهذه الصورة برجع إلى اللَّه مرجعا عظيما جميلا وفرّق جماعة بين التوبة المذكورة في الآية السابقة وهذه الآية ولولا الفرق لكان هذا تكريرا وقالوا : التوبة الأولى التوبة من القبيح لقبحه والرجوع عن الشرك والمعاصي والتوبة المذكورة في هذه الآية الرجوع والانقطاع إلى اللَّه