مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

34

تفسير مقتنيات الدرر

لطلب رضائه فإنّ من انقطع إلى خدمة بعض الملوك فقد أحرز شرفا فكيف المنقطع إلى اللَّه ؟ وقيل في تأويل الآية : إنّ من تاب وأتى بتوبة صحيحة في الماضي على سبيل الإخلاص فقد وعده اللَّه بأنه سيوفّقه للتوبة في المستقبل وهذا من أعظم البشارات . الصفة السابعة * ( [ والَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ] ) * أي لا يشهدون شهادة الكذب أقيم المضاف إليه مقام المضاف وقيل : المعنى : لا يشهدون مواضع الكذب ويحتمل أن يكون المراد حضور كلّ موضع يجري فيه ما لا ينبغي فيدخل فيه أعياد المشركين ومجامع الفسّاق لأنّ من خالط أهل الشرّ وحضر مجامعهم فقد شاركهم في تلك المعصية بل قد يكون حضوره سببا لوجود تلك المعصية والزيادة فيها لأنّ الذي حملهم على فعله استحسان النظَّارة ورغبتهم في النظر إليه . قال محمّد بن الحنفيّة : الزور ، الغنا وكلّ هذه الوجوه محتملة ولكن استعماله في الكذب أكثر . * ( [ وإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ] ) * وقيل في اللغو : كلّ ما يجب أن يتّقى ويترك . ومنهم فسرّ اللغو بكلّ ما ليس بطاعة ، وهو ضعيف لأنّ المباحات لا تعدّ لغوا أي إذا مرّوا بأهل اللغو يكرمون أنفسهم عن مثل حال اللغو وإكرامهم بالإعراض عن اللغو وبترك المعاونة عليه ويدخل في اللغو جميع ما لا ينبغي وأصل الكلمة مأخوذة من قولهم : ناقة كريمة إذا كانت لا تبالي بما يحلب منها للغزارة فاستعير ذلك للصفح عن الذنب . وقيل : مرورهم كراما هو أن يمرّوا بمن يسبّهم فيصفحون عنه وقيل : هم الَّذين إذا أرادوا ذكر الفرج كنّوا عنه . الصفة الثامنة قوله تعالى : * ( [ والَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وعُمْياناً ] ) * قال صاحب الكشّاف : الآية ليس بنفي للخرور وإنّما هو إثبات له ونفي للصمم والعمى كما يقال : لا يلقاني زيد مسلما هو نفي للإسلام لا للَّقاء . والمعنى أنّهم إذا ذكّروا بالآيات أكبّوا عليها حرصا على استماعها مقبلين على من يذكّر بها . وحاصل المعنى أنّهم إذا وعظوا بالقرآن والأدلَّة نظروا فيها وتفكّروا في مقتضياتها ولم يقعوا عليها كالأصمّ والأعمى بحيث لا ينتفع منها كالمنافقين . الصفة التاسعة قوله : * ( [ والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وذُرِّيَّاتِنا