مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

27

تفسير مقتنيات الدرر

الَّذي لا يقدر عليه غيره الحمد للَّه عظيم المنزلة وما أشبه ذلك . قوله : * ( [ وكَفى بِه بِذُنُوبِ عِبادِه خَبِيراً ] ) * أي عليما فيحاسبهم ويجازيهم بها فحقيق بأن يخافوه ويراقبوه . * ( [ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما ] ) * أي ما بين هذين الصنفين * ( [ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ ] ) * فإن قيل : إنّ الأيّام عبارة عن حركات الشمس في السماوات فقبل السماوات لا أيّام المراد : في مدّة مقدارها هذه المدّة لو كانت . ومن الناس من قال : في ستّة أيّام من أيّام الآخرة وكلّ يوم ألف سنة وهو بعيد لأنّ التعريف يكون بأمر معلوم . ولو قيل : لم قدّر الخلق والإيجاد بهذا التقدير ولم يخلقها في لحظة واحدة وهو قادر عليه ؟ فالجواب أنّه سبحانه العالم بالأصلح ويجب على الإنسان أن يقطع الطمع عن أمثال هذه الأسئلة فإنّه لا ساحل لها ، وذلك مثل تقدير الملائكة الَّذين يعذّبون أصحاب النار بتسعة عشر وحملة العرش بالثمانية وشهور السنة باثني عشر والسماوات بالسبع وكذا الأرض وكذا القول في عدد الصلوات ومقادير النصب في الزكوات وكذا مقادير الحدود والكفّارات فالإقرار بأنّ كلّ ما قاله اللَّه حقّ هو الدين وترك البحث عن هذه الأشياء هو الواجب . ولعلّ الجواب في هذا الموضوع ما قاله سعيد بن جبير أنّه خلقها في ستّة أيّام وهو يقدر أن يخلقها في لحظة تعليما لخلقه الرفق والتأنّي والتثبّت وهو سبحانه خلق الأشياء على تؤدة وتدرّج . قوله : * ( [ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ] ) * ومن المعلوم أنّه لا يجوز حمله على الاستيلاء والقدرة لأنّ الاستيلاء والقدرة في أوصاف اللَّه لم يزل ولا يصحّ دخول « ثُمَّ » فيه وكذلك الاستقرار غير جائز لأنّه يقتضي التغيّر الَّذي هو دليل الحدوث والتركيب وكلّ ذلك محال على اللَّه فالمعنى : ثمّ خلق العرش ورفعه وهو مستول مثل قوله : « ولَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ » « 1 » فإنّ المراد حتّى يجاهد المجاهدون ونحن بهم عالمون .

--> ( 1 ) محمد : 31 .