مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
28
تفسير مقتنيات الدرر
فإن قيل : فعلى هذا التفسير يلزم أن يكون خلق العرش بعد خلق السماوات وليس كذلك لقوله : « وكانَ عَرْشُه عَلَى الْماءِ » . فالجواب أنّ كلمة « ثمّ » ما دخلت على خلق العرش بل على رفعه على السماوات . قوله : * ( [ الرَّحْمنُ ] ) * خبر لقوله « الَّذِي خَلَقَ » أو صفة للحيّ أو خبر مبتدء محذوف أي هو الرّحمن . قوله : * ( [ فَسْئَلْ بِه خَبِيراً ] ) * اختلف في تفسيره فقيل : إنّ المعنى فأسأل عنه خبيرا والباء بمعنى « عن » والخبير هاهنا هو اللَّه ، وأنشد في قيام الباء مقام « عن » قوله علقمة بن عبدة : فإن تسألوني بالنساء فإنّني خبير بأدواء النساء طبيب إذا شاب رأس المرء أو قلّ ماله فليس له من ودّهنّ نصيب وقيل : إنّ الباء على أصلها والمعنى : فاسأل بسؤالك أيّها الإنسان خبيرا يخبرك بالحقّ وروي أنّ اليهود حكوا عن ابتداء الخلق بخلاف ما أخبر اللَّه عنه فقال سبحانه : « فَسْئَلْ بِه خَبِيراً » أي سلني عنه وقيل : إن الخبير هنا محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله والمعنى : ليسأل كلّ منكم عن اللَّه محمّدا فإنّه الخبير العارف به ويؤيّد هذا المعنى آية البعد في قوله : « ومَا الرَّحْمنُ » . قوله : * ( [ وإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا ومَا الرَّحْمنُ ] ) * أي وإذا قيل لهؤلاء المشركين : اسجدوا للرحمن قالوا : وأيّ شيء الرحمن إنّا لا نعرف الرحمن قال بعض المفسّرين : إنّ أبا جهل قال : إنّ الَّذي يقول محمّد شعر . فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : الشعر غير هذا إن إلَّا كلام الرحمن ، فقال أبو جهل : بخ بخ لعمري إنّه لكلام الرحمن الَّذي هو يعلَّمك فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : الرحمن هو إله السماء ومن عنده يأتيني الوحي . فقال أبو جهل : يا آل غالب من يعذرني من محمّد يزعم أنّ اللَّه واحد وهو يقول : اللَّه يعلَّمني والرحمن ، ألستم تعلمون أنّهما إلهان ؟ ثمّ قال : ربّكم اللَّه الَّذي خلق هذه الأشياء والرحمن فهو مسيلمة . وكانوا يقولون للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : * ( [ أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا ] ) * بسجوده ونحن لا نعرف الرحمن أيّ شيء وقرئ يأمرنا بالياء أي كان بعضهم يقول لبعض هذا القول * ( [ وزادَهُمْ نُفُوراً ] ) * أي وزادهم ذكر الرحمن نفورا وتباعدا عن الحقّ وقبول قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله . وصيغة « الرحمن »