مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
26
تفسير مقتنيات الدرر
فأجراه في صلب آدم إلى أن قبضه ثمّ نقله إلى صلب شيث فلم يزل ذلك الماء ينقل من ظهر إلى ظهر حتّى صار في صلب عبد المطَّلب ثمّ شقّه نصفين فصار نصفه في صلب أبي عبد اللَّه ونصفه في صلب أبي طالب فأنا من نصف الماء وعليّ من النصف الآخر فعليّ أخي في الدنيا والآخرة ثمّ قرأ رسول اللَّه الآية . وأيضا في روضة الواعظين يذكر حديثا يشمل هذا البيان انتهى . * ( [ وكانَ رَبُّكَ قَدِيراً ] ) * أي قادرا على ما أراد . ثمّ أخبر عن حال الكفّار فقال : * ( [ ويَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ما لا يَنْفَعُهُمْ ولا يَضُرُّهُمْ ] ) * من الأصنام والأوثان * ( [ وكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّه ظَهِيراً ] ) * أي الكافر معينا للشيطان على ربّه بالكفر والمعاصي لأنّه يعاون الشيطان على عداوة اللَّه ومعصيته لأنّ عبادتهم الأصنام معاونة للشيطان معادة اللَّه تعالى ، وقيل : المعنى : كان الكافر على ربّه ظهيرا أي الكافر عند اللَّه متروك ومستخفّ به ومنه قوله : « واتَّخَذْتُمُوه وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا » « 1 » . وقيل : المراد بالكافر أبو جهل لأنّ الآية نزلت فيه ، والأولى حمله على العموم لأنّ خصوص السبب لا يقدح في عموم اللَّفظ . قوله تعالى : * ( [ وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً ونَذِيراً ] ) * ووجه تعلَّق الآية بما تقدّم هو أنّ الكفّار كانوا يطلبون العون على اللَّه والرسول واللَّه بعث رسوله إليهم ليبشّرهم على الطاعة وينذرهم على المعصية فلا جهل أعظم من جهل من استفرغ جهده في إيذاء شخص استفرغ جهده في إصلاح مهمّاتهم دينا ودنيا ولا يسألهم عليه أجرا . * ( [ قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ] ) * أي على القرآن أجرا وعلى تبليغ الوحي * ( [ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّه سَبِيلًا ] ) * بإنفاق ما له في طاعة اللَّه والمعنى : إنّي لا أسألكم أجرا ولا أمنع من إنفاق المال في طلب مرضات اللَّه . قوله : * ( [ وتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ ] ) * أي لمّا لم يقبلوا قولك فوّض أمورك إلى الحيّ الَّذي لا يموت فلن يفوته الانتقام * ( [ وسَبِّحْ بِحَمْدِه ] ) * أي احمد منزّها له عمّا لا يليق به من الصفات مثل أن تقول : الحمد للَّه ربّ العالمين ، الحمد للَّه على نعمه وإحسانه
--> ( 1 ) هود : 92 .