مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
12
تفسير مقتنيات الدرر
هذه شبهة لمنكري نبوّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وحاصلها : * ( [ قالَ الَّذِينَ ] ) * لا يأملون لقاء جزائنا وقيل : معناه : لا يخافون لقاءنا ، وهي لغة تهامة هذيل يضعون الرجاء موضع الخوف إذا كان معه جحد لأنّ من رجا شيئا خاف فوته فإنّه إذا لم يخف كان يقينا ومن خاف شيئا رجا الخلاص منه فوضع أحدهما موضع الآخر والحاصل أنّ منكري البعث والمعاد أوردوا هذا الكلام : هلَّا انزل الملائكة ليخبرونا بأنّ محمّدا نبيّ ؟ * ( [ أَوْ نَرى رَبَّنا ] ) * فيخبرنا بذلك ويأمرنا باتّباعه وتصديقه . ثمّ أقسم اللَّه عزّ اسمه فقال : * ( [ لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا ] ) * بهذا القول السخيف * ( [ وعَتَوْا ] ) * وبغوا بهذا الكبر والتجبّر بغير حقّ وعاندوا * ( [ عُتُوًّا كَبِيراً ] ) * وتمرّدوا في ردّ أمر اللَّه . ثمّ أعلم سبحانه أنّ الوقت الَّذي يرون فيه الملائكة هو يوم القيامة وأنّ اللَّه قد حرّم البشرى لهم في ذلك اليوم فقال : * ( [ يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ ] ) * أي لا بشارة لهم بالجنّة والثواب والمراد من الملائكة هاهنا ملائكة الموت أو العذاب ويقول الملائكة لهم : * ( [ حِجْراً مَحْجُوراً ] ) * حراما محرّما عليكم سماع البشرى كقولهم : موت مائت وذبل ذابل . و « محجورا » صفة لتأكيد معنى الحجر أي منعا ممنوعا من الخير والبشارة ، وقيل : إنّ القائل هم الكفّار لأنّهم كرهوا لقاء الملائكة لعذابهم إيّاهم ولأنّهم لا يلقونهم إلَّا بما يكرهونه فيقولون عند رؤيتهم هذا الكلام . وقيل : إنّ الكفّار يوم القيامة إذا شاهدوا ما يخافونه فيعوذون منه ويقولون : حجرا محجورا . قوله : * ( [ وقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناه هَباءً مَنْثُوراً ] ) * أي وقصدنا وعمدنا إلى عمل الكفّار في الدنيا ممّا رجوا به النفع وطلبوا به الثواب والبرّ مثل إعتاقهم وصدقاتهم وما كانوا يتقرّبون به إلى الأصنام فجعلناه هباء منثورا وهو الغبار يدخل الكوّة من شعاع الشمس أو ما تسفيه الرياح وتذريه من التراب ، وقيل : الماء المهراق ، وهذا مثل والمعنى : يذهب أعمالهم باطلا ولم ينتفعوا بها من حيث عملوها لغير اللَّه . في الكافي عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن هذه الآية فقال : إن كانت أعمالهم لأشدّ