مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
13
تفسير مقتنيات الدرر
بياضا من القباطيّ « 1 » فيقول : كن هباء منثورا ، وذلك أنّهم كانوا إذا شرع لهم الحرام أخذوه وفي رواية : لم يدعوه . والقميّ عن الباقر عليه السّلام قال : يبعث اللَّه يوم القيامة قوما ما بين أيديهم نور كالقباطيّ ثمّ يقال له : كن هباء منثورا ثمّ قال : أما واللَّه إنّهم كانوا يصومون ويصلَّون ولكن كانوا إذا عرض لهم الحرام أخذوه وإذا ذكر لهم من فضل أمير المؤمنين أنكروه . وفي البصائر عن الصادق عليه السّلام : سئل عن هذه الآية فقال : أعمال مبغضينا ومبغضي شيعتنا . قوله تعالى : * ( [ أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وأَحْسَنُ مَقِيلًا ] ) * لمّا بيّن حال الكفّار وخيبتهم شرح حال أهل الجنّة فقال : أصحاب الجنّة يومئذ أي يوم القيامة أفضل منزلا في الجنّة وأحسن مقيلا ، موضع القائلة هي الاستراحة نصف النهار إذا اشتدّ الحرّ وإن لم يكن مع ذلك نوم ولذلك في الجنّة لا نوم فيها ، قال ابن مسعود وابن عبّاس : لا ينتصف النهار من يوم القيامة حتّى يقيل أهل الجنّة في الجنّة وأهل النار في النار . وقيل : خير في نفسه لا بمعنى أفعل التفضيل كقوله تعالى : « وهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْه » « 2 » وكقوله : اللَّه أكبر لا بمعنى أكبر من شيء غيره لأنّه لا يقال : العسل أحلى من الخلّ . فلو قيل : دلَّت الآية على أنّ المستقرّ لهم غير مقيلهم قالوا : إنّهم يقيلون في الفردوس ثمّ يعودون إلى مستقرّهم . وقيل : إنّ بعد الفراغ من المحاسبة والذهاب إلى الجنّة يكون وقت القيلولة ونصف النهار . وقال مقاتل : يخفّف الحساب على أهل الجنّة حتّى يكون بمقدار نصف يوم من أيّام الدنيا ثمّ يقيلون من يومهم ذلك في الجنّة . فلو قيل : إنّ اليوم لا يحصل لأهل الجنّة ولا لأهل النار فكيف ؟ فالجواب هذا كقوله : « ولَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا » والغرض بيان أنّ مواضع الجنّة أطيب المواضع . قوله : * ( [ ويَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ ] ) * وأصله تتشقّق أبدلت وأدغمت التاء في الشين
--> ( 1 ) جمع القبطية : ثياب من كتان . ( 2 ) الروم : 27 .