مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
5
تفسير مقتنيات الدرر
الورثة وهم الَّذين يلونه في النسب . والموالي يراد به الَّذين يخلفون بعده إمّا في السياسة والدّين أو في المال الَّذي كان له . قيل : إنّه خاف منهم بعده على إفساد الدين . وقيل : خاف أن ينتهي أمره إليهم بعد موته في ماله لأنّهم ما كانوا صالحين . * ( [ وَكانَتِ امْرَأَتِي ] ) * أي امرأتي في الحال ذا عقر لا تحول ولودا ففي الإخبار عنها بلفظ الماضي لتقادم العهد وإشعارا بهذا المعنى . * ( [ فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ] ) * أي ولدا يلي أمري ويكون أولى بميراثي * ( [ يَرِثُنِي ] ) * قرئ مجزوما أي إن تهبه لي يرثني وإن قرأته مرفوعا جعلته صفة « لوليّ » والمعنى اجعل لي وليّا وارثا لي غير هؤلاء الموجودين وقيل : طلب من يقوم مقامه ولدا كان أو غيره ، والأقرب هو الأوّل يرثني من مالي * ( [ وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ] ) * النبوّة ويرث منّي النبوّة . « يعقوب » هو يعقوب بن ماثان وأخوه عمران بن ماثان أبو مريم امّ عيسى عليه السّلام . وقيل : هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم لأنّ زكريّا كان متزوّجا بأخت مريم ونسبها يرجع إلى يعقوب لأنّ نسبها من ولد سليمان بن داود وهو من ولد يهودا بن يعقوب . وزكريّا من ولد هارون وهو من لاوي بن يعقوب . واستدلّ أصحابنا بالآية على أنّ الأنبياء يورّثون المال وأنّ المراد بالإرث المذكور في الآية المال دون العلم والنبوّة لأنّ لفظ الميراث في اللغة والشريعة لا يطلق إلَّا على ما ينتقل من الورّاث إلى الوارث كالأموال ولا يستعمل في غير المال إلَّا على سبيل التوسّع والمجاز ، ولا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز بغير دلالة . وأيضا فإنّ زكريّا عليه السّلام قال في دعائه : * ( [ وَاجْعَلْه ُ رَبِّ رَضِيًّا ] ) * أي اجعل يا ربّ ذلك الوليّ الَّذي يرثني مرضيّا عندك ممتثلا لأمرك ومتى حملنا الإرث على النبوّة لم يكن لذلك معنى وكان هذا الكلام لغوا ألا ترى أنّه لا يحسن أن يقول أحد : اللَّهمّ ابعث لنا نبيّا واجعله صالحا عاقلا مرضيّا في أخلاقه وإنّ زكريّا كان يخاف الموالي بسبب عدم استحقاقهم بوراثة المال وإلَّا فهو أعلم باللَّه أنّه سبحانه لا يبعث من ليس بأهل النبوّة . فإن قيل : إنّ هذا الخوف إضافة الظنّة والبخل إليه .