مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

6

تفسير مقتنيات الدرر

قلنا : معاذ اللَّه لا يمتنع أن يأسي على بني عمّه وأقاربه إذا كانوا من أهل الفساد أن يظفروا بماله فيصرفوه فيما لا ينبغي بل في ذلك غاية الحكمة . فإذا كان وثبت أنّ الأنبياء يتوارثون ويتورّثون فمن أين ثبت هذا الخبر المطعون فيه حيث حرموا من حرموا ؟ وعلى أن يكون خوف زكريّا من وراثة النبوّة والعلم والمال فالآية صريحة أيضا بوراثة الأنبياء . والعجب أنّ الرازيّ استدلّ بأنّ لفظ الإرث يستعمل في وجوه : المال والمنصب والنبوّة والسيرة الحسنة كلَّها أمّا في المال لقوله تعالى : « أَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ » « 1 » وأمّا في العلم فلقوله : « وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ » « 2 » وقوله تعالى : « وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ » « 3 » وهذا وراثة الملك والنبوّة والعجب من الفاضل أنّه كيف خالط البعض في البعض والحالة أنّ العلم والسيرة والنبوّة لا تورّث بل يجعلها اللَّه حيث يشاء ويكمل بالاكتساب فوجب حمل الإرث على المال وإذا استعمل في غير المال فذلك توسّع والَّذي حمله على هذا المعنى الركيك المخلّ لإيراد ذلك المجعول في مورد الحديث فتأمّل . وفي الصافي في قوله تعالى : « وَاجْعَلْه ُ رَبِّ رَضِيًّا » أي ترضاه قولا وفعلا . القميّ : لم يكن يومئذ لزكريّا ولد يقوم مقامه ويرثه وكانت هذا يا بني إسرائيل ونذورهم للأحبار وكان زكريّا رئيس الأحبار وخوف زكريّا كان من أخلاقهم وفعالهم وإنفاقهم ماله في معصية اللَّه . قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 7 إلى 11 ] يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُه ُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَه ُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ( 7 ) قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ( 8 ) قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً ( 9 ) قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا ( 10 ) فَخَرَجَ عَلى قَوْمِه ِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ( 11 )

--> ( 1 ) الأحزاب : 27 . ( 2 ) المؤمن : 53 . ( 3 ) النمل : 16 .