مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

26

تفسير مقتنيات الدرر

ونبيّه معتقدهم . ثمّ للناس في الإنسان قولان : منهم من يقول : هو هذه البنية أو جسم موجود في داخلها ، ومنهم من يقول : إنّه جوهر مجرّد عن الجسميّة والحلول يكون في الأجسام . فنقول : هؤلاء النصارى إمّا أن يعتقدوا أنّ اللَّه أو صفة من صفاته اتّحد ببدن المسيح أو بنفسه أو يعتقدوا أنّ اللَّه أو صفة من صفاته حلّ في بدن المسيح أو في نفسه أو يقولوا : لا نقول بالاتّحاد ولا بالحلول ولكن إنّه تعالى أعطاه القدرة على خلق الحياة والأجسام والقدرة وكان لهذا السبب إلها ، أو لا يقولوا بشيء من ذلك ولكن قالوا : إنّه على سبيل التشريف اتّخذه ابنا كما اتّخذ إبراهيم على سبيل التشريف خليلا . فهذه الوجوه المنقولة في هذا الباب والكلّ باطل : أمّا القول الأوّل بالاتّحاد فهو باطل قطعا لأنّ الشيئين إذا اتّحدا فهما حال الاتّحاد إمّا أن يكونا موجودين أو معدومين أو يكون أحدهما موجودا والآخر معدوما فإن كانا موجودين فهما اثنان لا واحد فالاتّحاد باطل وإن عدما وحصل ثالث فهو أيضا لا يكون اتّحادا بل يكون قولا بعدم ذينك الشيئين وحصول شيء ثالث وإن بقي أحدهما وعدم الآخر فالمعدوم يستحيل أن يتّحد بالموجود لأنّه يستحيل أن يقال : المعدوم بعينه هو الموجود فظهر من هذا البرهان الباهر أنّ الاتّحاد محال . وأمّا الحلول ففيه مقامان فلا بدّ من البحث عن ماهيّة الحلول حتّى يمكننا أن نعلم أنّه هل يصحّ على اللَّه أولا يصحّ فذكروا للحلول تفسيرات ثلاثة : أحدها : كون الشيء في غيره ككون ماء الورد في الورد والدهن في السمسم والنار في الفحم واعلم أنّ هذا باطل لأنّ هذا إنّما يصحّ لو كان اللَّه جسما وهم وافقونا على أنّه ليس بجسم . وثانيها : حصوله في شيء على مثال حصول اللون في الجسم فنقول : المعقول من هذه التبعيّة حصول اللون الَّذي هو تابع لذلك الحيّز لحصول محلَّه فيه وهذا القسم إنّما يعقل في الأجسام لا في حقّ اللَّه . وثالثها : حصوله في الشيء على مثال حصول الصفات الإضافيّة للذوات وهذا