مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

27

تفسير مقتنيات الدرر

أيضا باطل لأنّ المعقول من هذه التبعيّة الاحتياج فلو كان سبحانه حلّ في شيء بهذا المعنى لكان محتاجا ومفتقرا إلى المؤثّر وذلك محال ولا يتصوّر من الحلول غير هذه الأقسام الثلاثة . ثمّ احتجّ الأصحاب في المقام الثاني على نفي الحلول مطلقا بطريق آخر بأن قالوا : لو حلّ سبحانه لحلّ إمّا مع وجوب أن يحلّ أو مع جواز أن يحلّ والقسمان باطلان لأنّه مع فرض وجوب أن يحلّ يقتضي إمّا حدوث اللَّه أو قدم المحلّ وكلاهما باطلان لأنّا دلَّلنا على أنّ اللَّه قديم والجسم محدث . ثمّ أنّه لو كان حلوله واجبا لكان محتاجا إلى المحلّ والمحتاج إلى الغير ممكن لذاته والممكن لا يكون واجبا ولو قلنا بجواز أن يحلّ وذلك أيضا لا يجوز لأنّه لمّا كانت ذاته واجبة الوجود لذاتها وحلوله في المحلّ أمر جائز والموصوف بالوجوب غير ما هو موصوف بالجواز فيلزم أن يكون حلوله في المحلّ أمرا زائدا على ذاته . وذلك محال لوجهين وبيان الوجهين أعرضنا عن تفصيله ومن أراد فليراجع المفاتيح للرازيّ في تفسير الآية . وذكروا في إبطال قول النصارى وجوها أخر : أحدها أنّهم وافقونا على أنّ ذاته سبحانه لم تحلّ في ناسوت عيسى عليه السّلام بل قالوا : الكلمة حلَّت فيه والمراد من الكلمة العلم ، فنقول : العلم لمّا حلّ في عيسى ففي تلك الحالة إمّا أن يقال : إنّه بقي في ذات اللَّه أو ما بقي فيها فإن كان الأوّل لزم حصول الصفة الواحدة في محلَّين وذلك غير معقول وإن كان الثاني لزم أن يقال : إنّ اللَّه لم يبق عالما بعد حلول علمه وذلك ممّا لا يقوله عاقل . قال الرازيّ : وقد جرت مناظرة بيني وبين بعض النصارى فقلت له : هل تسلَّم أنّ عدم الدليل لا يدلّ على عدم المدلول أم لا فإن أنكرت لزمك أن لا يكون اللَّه قديما لأنّ دليل وجوده هذا العالم فإذا لزم من عدم الدليل عدم المدلول لزم من عدم العالم في الأزل عدم الصانع في الأزل وإن سلَّمت أنّه لا يلزم ومن عدم الدليل عدم المدلول فنقول : إذا جوّزت اتّحاد اللَّه بعيسى أو حلولها فيه فكيف عرفت أنّ كلمة اللَّه ما حلَّت