مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
25
تفسير مقتنيات الدرر
القول من غير فصل فيكون قول اللَّه متقدّما على حدوث الحادث تقدّما بلا فصل والمتقدّم على المحدث تقدّما بلا فصل يكون محدثا فقول اللَّه محدث . وبالجملة قال الرازيّ : فقوله : « كُنْ فَيَكُونُ » من الناس من أجرى الآية على ظاهرها فزعم أنّه تعالى إذا أحدث شيئا قال له : « كن » وهذا ضعيف لأنّه إمّا أن يقول له « كن » قبل حدوثه أو حال حدوثه فإن كان قبل حدوثه كان ذلك خطابا مع المعدوم وهو عبث وإن كان الثاني فهو حال حدوثه قد وجد بالقدرة والإرادة فأيّ تأثير لقوله : « كن » وقال آخرون : « كن » عبارة عن نفاذ قدرة اللَّه ومشيّته في الممكنات فإنّ وقوعها بتلك القدرة والإرادة يجري مجرى العبد المسخّر المطيع لمولاه فعبّر اللَّه عن ذلك المعنى بهذه العبارة على سبيل الاستعارة . وهاهنا بيان مختصر للرازيّ في أقوال النصارى فاعلم أنّ مذهب النصارى متخبّط جدّا . روي أنّ عيسى عليه السّلام لمّا رفع إلى السماء بعد أن صلبوه بزعمهم حضر أربعة من أكابر علمائهم فقيل للأوّل : ما تقول في عيسى ؟ فقال : هو إله واللَّه إله وامّه إله فتابعه على ذلك جملة من الناس وهم الإسرائيليّة أهل التثليث . وقال العالم الثاني : هو اللَّه وهم اليعقوبيّة . وقال الثالث : هو ابن اللَّه وهم النسطوريّة . وقال الرابع : هو عبد اللَّه وهم المسلمون منهم . وأظنّ أنّ الَّذين نسبوا الابنيّة تشريفا لا حقيقة هم النسطوريّة ثمّ قالوا : بالابنيّة حقيقة بجهلهم بعد مدّة قليلة . وقد اتّفقوا على أنّه سبحانه ليس بجسم ولا متحيّز ومع ذلك فإنّا نذكر تقسيما حاصرا يبطل مذهبهم لأنّهم إمّا أن يعتقدوا كونه متحيّزا أولا فإن اعتقدوا كونه متحيّزا فيفسد قولهم حدوث الأجسام وحينئذ يبطل كلّ ما فرّعوا عليه وإن اعتقدوا أنّه ليس بمتحيّز فحينئذ يبطل ما يقوله بعضهم من أنّ الكلمة اختلطت بالناسوت اختلاط الماء بالخمر وإسراج النار بالفحم وذلك لا يعقل إلَّا في الأجسام فإذا لم يكن جسما استحال ذلك ، ومن النصارى قالت : عيسى ابن اللَّه وهم النسطوريّة ومنهم قالت : هو اللَّه هبط إلى الأرض ثمّ صعد إلى السماء وهم اليعقوبيّة ومنهم الملكانيّة هو عبد اللَّه