مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
24
تفسير مقتنيات الدرر
أنّ نفس عيسى قول لأنّ الحقّ اسم اللَّه فالمعنى أنّ عيسى كلمة اللَّه ولا فرق بين الكلمة وبين القول في هذا المقام . وهذا البيان لأجل شبهات النصارى حيث بعض أثبتوا الألوهيّة وبعض جعلوا فيه جزءا من الألوهيّة ، وبعض اليهود إنّهم أضافوا إليه عليه السّلام أمورا قبيحة فهذا البيان ردّ لعقائدهم الفاسدة وهو معنى قوله : « الَّذِي فِيه ِ يَمْتَرُونَ » ويشكّون في حقيقته فكذّبهم اللَّه بقوله : * ( [ ما كانَ لِلَّه ِ ] ) * اتّخاذ الولد ولا ينبغي له لأنّ الولد لا بدّ وأن يكون من جنس الوالد ومشابه ومتشاكل له واللَّه تعالى ليس كمثله شيء وقوله : * ( [ مِنْ وَلَدٍ ] ) * هذه أي كلمة « من » هذه هي الَّتي تدلّ على نفي الواحد والجماعة . ثمّ بيّن سبحانه السبب في كون عيسى من غير أب فقال : السبب في تكوين عيسى لا يلزم أن يكون من أب بل السبب إذا قضى أمرا كان ولا يتعذّر عليه شيء إذا أراد حصل بغير سببيّة الأبوّة بل يحصل بسببيّة الإرادة المحضة فقوله : « ما كانَ لِلَّه ِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ » كقولنا : ما كان للَّه أن يظلم أي لا يليق بإلهيّته وهو أمر ممتنع الحصول وبيان جهة امتناعه غير واحد ولا عشرة . واحتجّ الأشاعرة بقوله : * ( [ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَه ُ كُنْ فَيَكُونُ ] ) * على قدم كلام اللَّه قالوا : لأنّ الآية تدلّ على أنّه إذا أراد إحداث شيء « قالَ لَه ُ كُنْ فَيَكُونُ » فلو كان قوله : « كن » محدثا لافتقر حدوثه إلى قول آخر ولزم التسلسل وكأنّه خلق مخلوق مخلوقا . وأجاب المعتزلة بالآية على حدوث الكلام من وجوه : أحدها أنّه أدخل عليه كلمة « إذا » وهذه الكلمة دالَّة على الاستقبال فوجب أن لا يحصل القول إلَّا في الاستقبال وهذا هو الحدوث . والثاني : الفاء في الكلام للتعقيب والفاء في قوله : « فَإِنَّما يَقُولُ لَه ُ كُنْ » يدلّ على تأخّر ذلك القول عن القضاء والمتأخّر عن غيره محدث . والثالث الفاء في قوله : « فيكون » يدلّ على حصول ذلك الشيء عقيب ذلك