مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
22
تفسير مقتنيات الدرر
فرفع عيسى رأسه وقال : هل تدري ما « أبجد » فعلاه المعلَّم بالدرّة ليضربه فقال : يا مؤدّب لا تضربني إن كنت لا تدري اسألني أنا اعلَّمك : الألف من آلاء اللَّه والباء من بهاء اللَّه والجيم من جمال اللَّه والدال من أداء الحقّ إلى اللَّه . « وَجَعَلَنِي مُبارَكاً » أي ما دمت في الدنيا صغيرا أكون أو كبيرا مستعليا بالحجّة وإذا جاء وقت المفارقة عن الكون في الدنيا يكر مني اللَّه بالرفع إلى السماء أو جعلني مباركا على الناس بحيث يحصل بسبب دعائي إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص . روي أنّه رأته امرأة وهو يحيي الموتى ويبرأ الأكمه والأبرص فقالت : طوبى لبطن حملتك وثدي أرضعتك ، فقال عيسى عليه السّلام مجيبا لها : طوبى لمن تلا كتاب اللَّه واتّبع ما فيه ولم يكن جبّارا شقيّا . الصفة الخامسة : * ( [ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ] ) * فإن قيل : كيف امر بالصلاة والزكاة مع أنّه كان طفلا صغيرا والقلم مرفوع عنه ؟ فالجواب أنّ الكلام لا يدلّ على كون الصلاة والزكاة عليه في الحال بل بعد البلوغ أو أنّ اللَّه جعله لمّا انفصل عن امّه بالغا كاملا في العقل مكلَّفا بالأحكام كخلقة آدم تامّا كاملا مكلَّفا دفعة . وقوله : * ( [ ما دُمْتُ حَيًّا ] ) * يؤيّد هذا المعنى فإنّه يفيد أنّ هذا التكليف متوجّه عليه في جميع زمان حياته ولم يتغيّر حين كان في الأرض وحين رفع إلى السماء وحين ينزل إلى الأرض مرّة أخرى . الصفة السادسة قوله تعالى : * ( [ وَبَرًّا بِوالِدَتِي ] ) * أي جعلني بارّا ومحسنا بها اؤدّي شكرها في ما قاسته بسببي . الصفة السابعة : وما جعلني متكبّرا بل متواضعا لها ولو كنت جبّارا لكنت عاصيا شقيّا قال عيسى : قلبي ليّن وأنا صغير في نفسي . قال بعض أهل المعرفة : لا تجد العاقّ إلا جبّارا شقيّا . الصفة الثامنة * ( [ وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ] ) * أي السلامة عليّ من اللَّه في هذه الأحوال الثلاث وقد مرّ بيانه في أحوال يحيى . وقيل : اللام لام التعريف في السلام للعهد يعني السلام الموجّه إلى يحيى في المواطن الثلاث موجّه إليّ أيضا ، وقال