مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

4

تفسير مقتنيات الدرر

واذكر * ( [ إِذْ قالَ يُوسُفُ ] ) * ويجوز أن يكون العامل في « إِذْ » نقصّ عليك ولكنّ هذا القول ليس بصحيح لأنّ اللَّه لم يقصّ على نبيّه هذا القصص في وقت قول يوسف . اذكر واسمع هذه القصّة : * ( [ إِذْ قالَ يُوسُفُ لأَبِيه ِ ] ) * يعقوب وهو إسرائيل اللَّه ومعناه عبد اللَّه الخاصّ الخالص ابن إسحاق نبيّ اللَّه ابن إبراهيم خليل اللَّه . في الحديث عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : إذا سئل عن الكريم فقولوا : الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم . * ( [ يا أَبَتِ ] ) * أصله يا أبي أو أصله يا أبتا فحذف الياء أو الألف ولمّا كثرت هذه الكلمة في كلام العرب ألزموها الحذف والقلب ولذا قرئ بفتح التاء وبكسرها . قال ابن عبّاس : إنّ يوسف عليه السّلام رأى في المنام ليلة الجمعة ليلة القدر أحد عشر كوكبا نزلن من السماء فسجدن له ورأى الشمس والقمر نزلا من السماء فسجدا له قال : فالشمس والقمر أبواه أي أبوه وخالته لأنّ امّه راحيل قد ماتت . قال وهب : كان يوسف رأى وهو ابن سبع سنين أنّ إحدى عشرة عصا طوالا كانت مركوزة في الأرض كهيئة الدائرة وإذا عصا صغيرة تشبّثت عليها حتّى اقتلعتها وغلبتها فوصف ذلك لأبيه فقال له : إيّاك أن تذكر هذه لإخوتك . ثمّ رأى وهو ابن اثنتي عشرة سنة الرؤيا الثاني فقصّها على أبيه فقال له يعقوب : « لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ » وقيل : إنّه كان بين رؤياه وبين مصير أبيه وإخوته إلى مصر أربعون سنة ، وقيل : ثمانون سنة . ويقال : إنّ أخوته لمّا بلغهم رؤياه قالوا : ما رضي أن يسجد له إخوته حتّى يسجد له أبواه . قوله : * ( [ فَيَكِيدُوا ] ) * أي فيحسدوك ويقابلوك بما هو هلاكك ، وذلك أنّ رؤيا الأنبياء وحي وعلم يعقوب أنّ إخوته يعرفون تأويلها ويخافون علو يوسف عليهم * ( [ إِنَّ الشَّيْطانَ لِلإِنْسانِ عَدُوٌّ ] ) * ظاهر . قوله : * ( [ وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ ] ) * أي كما أراك ربّك هذه الرؤيا تكرمة لك كذلك يصطفيك ويختارك للنبوّة ، وقيل : لحسن الخلق والخلق * ( [ وَيُعَلِّمُكَ ] ) * من تعبير الرؤيا لأنّ فيه أحاديث الناس عن رؤياهم ويتحدّثون الناس ما يرون في مناماتهم ، وسمّي تأويلا لأنّ ما يرى الإنسان في المنام يؤول إلى ما يعبّر صحيحا إذا كان التعبير صحيحا وتكون الرؤيا