مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
43
تفسير مقتنيات الدرر
الآية بقوله : « هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى » « 1 » . وبالجملة روي عن ابن عبّاس عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : رحم اللَّه أخي يوسف لو لم يقل : « اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الأَرْضِ » لولَّاه من ساعته ولكنّه أخّره إلى سنة فأقام يوسف في بيت الملك سنة فلمّا انصرفت السنة من يوم سأل الإمارة دعاه الملك وتوجّه وردّاه بسيفه وأمر بأن يوضع له سرير من ذهب مكلَّل بالدرّ والياقوت ويضرب عليه كلَّة من إستبرق ، ثمّ أمره أن يخرج متوّجا ، لونه كالثلج ووجهه كالقمر يرى الناظر وجهه في صفاء وجه يوسف فانطلق حتّى جلس على السرير ، ودانت له الملوك فعدل بين الناس فأحبّه الرجال والنساء وباع من أهل مصر في سني القحط الطعام في السنة الأولى بالدنانير والدراهم ، وفي الثانية بالحليّ والجواهر ، وفي الثالثة بالدوابّ ثمّ بالضياع والعقار ثمّ برقابهم حتى استرقّهم جميعهم ، ثمّ أعتقهم وردّ إليهم أموالهم وذلك قوله : * ( [ وَكَذلِكَ مَكَّنَّا ] ) * أي ومثل ذلك الإنعام الَّذي أنعمنا على يوسف أقعدنا يوسف على ما يريد في أرض مصر * ( [ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ ] ) * أي يتصرّف في الملك من غير رجوع إلى الملك بحيث إنّه لا أمر عليه ، وفي الآية دلالة على أنّ ذلك التمكين أو الملك كان بلطف اللَّه ، وفيها دلالة على جواز تولَّي القضاء والحكم من جهة الباغي والظالم بشرط أن يتمكّن بذلك من إقامة أحكام الدين ، ثمّ بعد أن ملكهم وأعتقهم جميعا وردّ ما أخذ منهم ، قال للملك : ما ترى أيّها الملك فيما خوّلني ربّي من ملك مصر وأهلها ؟ أشر علينا برأيك فإنّي لم أصلحهم لأفسدهم ولم انجهم من البلاء لأكون بلاء عليهم ولكنّ اللَّه أنجاهم على يدي . قال له الملك : الرأي رأيك . قال يوسف : إنّي اشهد اللَّه وأشهدك أنّي أعتقت أهل مصر كلَّهم ورددت عليهم أموالهم وعبيدهم ورددت عليك خاتمك وسريرك وتاجك على أن لا تسير إلَّا بسيرتي ولا تحكم إلَّا بحكمي . قال له الملك : إنّ ذلك لفخري وزينتي ، وفخري أن لا أسير إلَّا بسيرك ولولاك لما قويت عليه ولا اهتديت له وأنا أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له ، وأنّك رسوله فأقم على ما ولَّيتك فإنّك لدينا مكين أمين . وقيل : إنّ يوسف كان في الأيّام المجدبة لا يمتلئ شبعا من الطعام فقيل له تجوع
--> ( 1 ) النجم : 33 .