مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

36

تفسير مقتنيات الدرر

قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 43 إلى 44 ] وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ يا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ ( 43 ) قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلامِ بِعالِمِينَ ( 44 ) . ولمّا دنى فرج يوسف رأى ملك مصر وهو ريّان في النوم سبع بقرات ثمان خرجن من قهر يابس وسبع بقرات عجاف أي مهازيل فابتلعت العجاف السمان ، ورأى سبع سنبلات خضر قد انعقد حبّها وسبعا أخر يابسات فالتوت اليابسات على الخضر حتّى غلبن عليها ، فجمع الكهنة وذكرها لهم ، وهو المراد بقوله : * ( [ يا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ ] ) * فقال القوم : هذه الرؤيا مختلطة وهو المراد بقوله * ( [ أَضْغاثُ ] ) * جمع الضغث وهو الحزمة من النبت والحشيش بشرط أن يكون ممّا قام على ساق واستطال فشبّهوا هذه الرؤيا لاختلاطها من أشياء غير متناسبة بنظرهم بالضغث أي هذه أباطيل * ( [ أَحْلامٍ ] ) * وتخاليط * ( [ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ ] ) * هذه * ( [ الأَحْلامِ ] ) * الفاسدة * ( [ بِعالِمِينَ ] ) * . وحكى الأزهريّ أنّ « التعبير » مأخوذ من العبر وهو جانب النهر يقال : عبرت النهر أي قطعته إلى الجانب الآخر فقيل لعابر الرؤيا : عابر لأنّه يتأمّل جانبي الرؤيا فيتفكّر في أطرافها وينتقل من أحد الطرفين إلى الآخر وبالجملة لمّا قالت الكهنة : إنّ هذه الرؤيا أضغاث أحلام تذكّر الشرابيّ واقعة الحبس فإنّه كان يعتقد فيه كونه متبحّرا لأنّه جرّبه . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 45 إلى 46 ] وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِه ِ فَأَرْسِلُونِ ( 45 ) يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ ( 46 ) قال الشرابيّ : إنّ في الحبس رجلا فاضلا صالحا كثير الطاعة قصصت أنا والخبّاز عليه منامين فذكر تأويلهما فصدق في لكلّ ولم بخط فإن أذنت مضيت إليه وجئتك بالجواب فذلك قوله : * ( [ وَقالَ الَّذِي ] ) * أي تذكّر بعد مدّة ما وصّاه يوسف في الحبس . قوله : * ( [ فَأَرْسِلُونِ ] ) * وهاهنا حذف يدلّ الكلام على المحذوف وتقدير الكلام : فأرسل فأتى يوسف في الحبس وقال له : يا * ( [ يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ ] ) * أي كثير الصدق فيما تخبر به