مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

37

تفسير مقتنيات الدرر

* ( [ أَفْتِنا ] ) * إلخ فإنّ الملك رأى هذه الرؤيا واشتبه تأويله * ( [ لَعَلِّي أَرْجِعُ ] ) * إلى الملك وأصحابه والعلماء الَّذين جمعهم للتعبير وعجزوا عنه * ( [ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ ] ) * فضلك وعلمك ويخرجونك من الحبس ، فعبّر يوسف : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 47 إلى 49 ] قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوه ُ فِي سُنْبُلِه ِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ( 47 ) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ ( 48 ) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيه ِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيه ِ يَعْصِرُونَ ( 49 ) * ( [ قالَ ] ) * عليه السّلام في مقام التعبير : * ( [ تَزْرَعُونَ ] ) * خبر بمعنى الأمر أي ازرعوا كقوله : « وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ » « 1 » « وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ » « 2 » وإنّما يخرج الخبر بمعنى الأمر ويخرج الأمر في صورة الحبر للمبالغة في الإيجاب فيجعل كأنّه وجد فهو يخبر عنه والدليل على كونه بمعنى الأمر قوله : « فَذَرُوه ُ فِي سُنْبُلِه ِ » قوله : * ( [ دَأَباً ] ) * أي مستمرّا متواليا في هذه السنين من غير فتور دائبين على عادتكم أو ازرعوا بجدّ واجتهاد في هذه السنين السبع * ( [ فَما حَصَدْتُمْ ] ) * من الزرع * ( [ فَذَرُوه ُ فِي سُنْبُلِه ِ ] ) * لا تدوسوه ولا تذروه لأنّ السنبل لا يقع فيه سوس وإن بقي مدّة من الزمان وإذا ديس وصفي أسرع إليه الفساد * ( [ إِلَّا قَلِيلًا ] ) * تريدون أن تأكلوه . * ( [ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ ] ) * أي سنين مجدبات صعبات يشدّ على الناس تأكلون فيها * ( [ ما قَدَّمْتُمْ ] ) * في السنين المخصبة لتلك السنين الشديدة ، وإنّما أضاف الأكل إلى السنين لأنّه يقع فيها كما قال الشاعر : نهارك يا مغرور سهو وغفلة وليلك نوم والردى لك لازم وقيل : أراد بالأكل الإفناء والإهلاك كما يقال : أكل السير لحم الناقة ، أي ذهب به . قال زيد بن أسلم : كان يوسف يصنع طعام اثنين فيقرّ به إلى رجل فيأكل نصفه حتّى كان ذات يوم قرّبه إليه فأكله كلَّه فقال يوسف : هذا أوّل يوم السبع الشداد . * ( [ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ ] ) * أي من بعد هذه السنين الشداد * ( [ عامٌ فِيه ِ ] ) * يمطر الناس من الغيث و * ( [ يُغاثُ النَّاسُ ] ) * فيه أي ينجون وينقذون من القحط وفي ذلك الطعام الممطر المخصب يعصرون الثمار

--> ( 1 ) البقرة : 228 . ( 2 ) البقرة : 233 .