مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

31

تفسير مقتنيات الدرر

مملوكا لهم ، وتقديم لفظ « هم » للاختصاص لهم بالكفر ، والتكرار للتأكيد والجهة غير التأكيد لأنّه لمّا دخل بينهما قوله « بِالآخِرَةِ » صارت الأولى كالملغاة وصار الاعتماد على الثانية كما قال سبحانه : « أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ » « 1 » . وبالجملة من تأمّل في القرآن المجيد وتفكّر في كيفيّة دعوة الأنبياء علم من إرسال الرسل وإنزال صرف الخلق إلى الإقرار بالتوحيد والمبدء والمعاد وأنّ ما وراء ذلك عبث . ثمّ قال : * ( [ وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ] ) * فبيّن عليه السّلام أنّه من أهل بيت النبوّة وجدّه وآباؤه كانوا أنبياء اللَّه ورسله لأنّهم متى ما عرفوه عظَّموه ووقّروا كلامه ويكون أقرب للقبول * ( [ ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّه ِ مِنْ شَيْءٍ ] ) * لأنّهم كانوا مختلفون في الشرك : فمنهم من يعبد الأوثان ، ومنهم من يعبد النار ، ومنهم من يعبد الكواكب ، ومنهم من يعبد العقل والنفس والطبيعة فردّ عليه السّلام على كلّ هؤلاء الفرق . و * ( [ ذلِكَ ] ) * التوحيد والتوفيق لنا معاشر الأنبياء والمؤمنين * ( [ مِنْ فَضْلِ اللَّه ِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ] ) * اللَّه هذه النعمة . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 39 إلى 40 ] يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّه ُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 39 ) ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِه ِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّه ُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّه ِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه ُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 40 ) يريد يا صاحبيّ في السجن ، وهذا نداء يوسف للمستفتيين له عن تأويل رؤياهما يا ملازمي السجن * ( [ أَأَرْبابٌ ] ) * وأملاك متبانون من حجر وخشب وحيوان لا تضرّ ولا تنفع * ( [ خَيْرٌ ] ) * لمن عبدها * ( [ أَمِ اللَّه ُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ] ) * الضارّ النافع ؟ لأنّه عليه السّلام لمّا ادّعى النبوّة في الآية السابقة وكان إثبات النبوّة مبنيّا على إثبات الإلهيّات فحينئذ شرع في تقرير الإلهيّات . ولمّا كان أكثر الخلق مقرّين بوجود الإله العالم القادر ، وإنّما الشكّ في جعل

--> ( 1 ) المؤمنون : 35 .