مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
32
تفسير مقتنيات الدرر
الشريك في العبادة وكانوا يتّخذون أصناما على صورة الأرواح الفلكيّة ويعبدونها ويتوقّعون حصول النفع والضرّ منها ولذا كان أكثر الأنبياء سعيهم في المنع عن عبادة الأوثان ، فاحتجّ عليه السّلام بالحجج فذكر : الأولى : قوله : « أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ » وقد سبق بيانه . الحجّة الثانية أنّ هذه الأصنام معمولة ولا عامله ومقهورة ولا قاهرة ولا تأثير لها إذا كانت معمولة ولا عاملة فعبادتها غلط وفاسد وقوله : « مُتَفَرِّقُونَ » أي الناحت والصانع صنعه صغيرا وكبيرا وكلَّا بشكل مخصوص . الحجّة الثالثة أنّ كونه واحدا يوجب عبادته لأنّه لو كان له ثان لم نعلم من الَّذي خلقنا ورزقنا ودفع المكروه عنّا فيقع الشكّ في أنّا نعبد هذا أم ذاك ؟ وفيه إشارة إلى فساد عبادة الأصنام وذلك لأنّ بتقدير أن يحصل المساعدة منها على كونها نافعة ضارّة إلَّا أنّها كثيرة فحينئذ لا نعلم أنّ نفعنا ودفع الضرر عنّا حصل من هذا الصنم أو من ذلك الصنم أو بالمشاركة ؟ فحينئذ يقع الشكّ في أنّ المستحقّ للعبادة هو ذاك أم هذا ؟ فهذا وجه لطيف مستنبط في قوله : « أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّه ُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ » . الحجّة الرابعة أنّ بتقدير أن يساعد هذه الأصنام في النفع والضرّ على ما يقوله أصحاب الطلسمات إلَّا أنّه لا نزاع في أنّها تنفع في أوقات مخصوصة وبحسب آثار معيّنة والإله قادر على جميع المقدورات على الإطلاق لا على التقييد ، فالاشتغال بعبادته أولى . الحجّة الخامسة بكونه قهّارا والقهّار هو أن لا يكون يقهره أحد ويقهر غيره وما سواه . وهذا الوصف يقتضي أن يكون واجب الوجود لذاته إذ لو كان ممكن الوجود لكان مقهورا لا قاهرا ، وأيضا يجب أن يكون واحدا إذ لو كان في الوجود واجبان لما كان قاهرا لكلّ ما سواه ، والإله القهّار لا يكون إذا كان واجبا لذاته وواحدا بذاته ، فحينئذ يلزم أن يكون الإله غير الفلك وغير الكواكب وغير النور وغير الظلمة وغير العقل والنفس ، وكلَّما تراه وتتعقّله لأنّ كلَّما تراه تراه مقهورا ومتغيّرا بنوع خاصّ والقاهر غيره وهو اللَّه ، فأرباب متفرّقون