مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

24

تفسير مقتنيات الدرر

لا ندري أيّكما قدّام صاحبه ، فإن كان شقّ القميص من قدّامه فأنت صادقة ويوسف كاذب وإن كان من خلفه فيوسف صادق وأنت كاذبة ، وقد أفتى بحكمته وعقله ، ونعم ما أفتى ! فلمّا نظروا إلى القميص ورأوا الشقّ من خلفه ، قال ابن عمّها « إِنَّه ُ مِنْ كَيْدِكُنَّ » أي من عملكنّ ثمّ قال ليوسف : أعرض عن هذا الأمر واكتمه ، وقال لها : « اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ » . وهذا قول طائفة عظيمة من المفسّرين . وقيل : إنّ الشاهد كان صبيّا كما ذكرناه أنطقه اللَّه كما أنطق عيسى في المهد . وهاهنا قول ثالث بأنّ الشاهد من أهلها المراد شهادة القميص كونه مشقوقا من دبره ، وهذا القول لا يخلو من الضعف لأنّ إطلاق الشاهد على القميص تعسّف ولا ينسب إلى الأهل . وقوله : * ( [ يُوسُفُ أَعْرِضْ ] ) * قيل : إنّه قال العزيز وقيل : قال الشاهد وأمر يوسف بكتمان هذا الأمر للعار الشديد وأمر الزوجة بطلب العفو والصفح عن العزيز . وقيل : من اللَّه لأنّهم وإن كانوا عابدي أصنام ولكنّهم يثبتون الصانع بدليل أنّ يوسف قال : « أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّه ُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ » « 1 » ويمكن على هذا أن القائل الزوج . قوله : * ( [ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ ] ) * وهذا دليل على أنّ الزوج عرف أنّ الذنب للمرأة وأتى بلفظ التذكير تغليبا للذكور على الإناث ، ويحتمل أن يكون مراده أنّك من نسل الخاطئين فمن ذلك النسل يرى هذا العرق الخبيث فيك . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 30 إلى 31 ] وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِه ِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 30 ) فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَه ُ أَكْبَرْنَه ُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّه ِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ( 31 ) . « النسوة » اسم مفرد لجمع المرأة وتأنيثه غير حقيقيّ فلذلك لم يلحق فعله تاء التأنيث

--> ( 1 ) السورة : 39 .